فهرس الكتاب
الثانية:"واستعفف"وزنه استفعل ؛ ومعناه طلب أن يكون عفيفاً ؛ فأمر الله تعالى بهذه الآية كلَّ من تعذّر عليه النكاح ولا يجده بأيّ وجهٍ تعذّرَ أن يستعفف.
ثم لما كان أغلب الموانع عن النكاح عدم المال وعد بالإغناء من فضله ؛ فيرزقه ما يتزوّج به ، أو يجد امرأة ترضى باليسير من الصداق ، أو تزول عنه شهوة النساء.
وروى النسائيّ عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"ثلاثة كلُّهم حقٌّ على الله عزّ وجل عونُهم المجاهدُ في سبيل الله والناكح الذي يريد العفاف والمكاتب الذي يريد الأداء".
الثالثة: قوله تعالى: {لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً} أي طَوْل نكاح ؛ فحذف المضاف.
وقيل: النكاح هاهنا ما تُنكح به المرأة من المهر والنفقة ؛ كاللِّحاف اسم لما يُلتحف به.
واللباس اسم لما يلبس ؛ فعلى هذا لا حذف في الآية ، قاله جماعة من المفسرين ؛ وحملهم على هذا قوله تعالى: {حتى يُغْنِيَهُمُ الله مِن فَضْلِهِ} فظنوا أن المأمور بالاستعفاف إنما هو من عِدم المال الذي يتزوّج به.
وفي هذا القول تخصيص المأمورين بالاستعفاف ؛ وذلك ضعيف ، بل الأمر بالاستعفاف متوجّه لكل من تعذّر عليه النكاح بأيّ وجه تعذّرَ ، كما قدمناه ، والله تعالى أعلم.
الرابعة: من تاقت نفسه إلى النكاح فإن وجد الطَّوْل فالمستحبّ له أن يتزوّج ، وإن لم يجد الطول فعليه بالاستعفاف ما أمكن ولو بالصوم فإن الصوم له وِجَاء ؛ كما جاء في الخبر الصحيح.
ومن لم تتق نفسه إلى النكاح فالأولى له التخلي لعبادة الله تعالى.
وفي الخبر:"خيركم الخفيف الحاذِ الذي لا أهل له ولا ولد"وقد تقدّم جواز نكاح الإماء عند عدم الطَّول للحرة في"النساء"والحمد لله.