وقوله تعالى: {لِيُرِيَكُمْ مِّنْ آيَاتِهِ . .} [لقمان: 31] أي: من عجائبه في كونه في البحار ، ففي الماضي كنا لا نرى من المخلوقات في الأعماق إلا السمك الذي يصطاده الصيادون ، أما الآن ومع تطور علوم البحار وطرق التصوير تحت الماء أصبحنا نرى في أعماق البحار عجائب أكثر مما نراه على اليابسة .
ثم يقول تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [لقمان: 31] قوله تعالى: {لِّكُلِّ صَبَّارٍ . .} [لقمان: 31] توحي بأن آيات الله في كونه كثيرة ، لكن على الإنسان أنْ يبذل جهداً في البحث عنها واكتشافها ، وعليه أن يكون صبَّاراً على مشقة البحث والغوص تحت الماء ، فإذا ما رأينا ما في أعماق البحار من عجائب مخلوقات الله فقد وجب علينا الشكر {لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [لقمان: 31] والشكر لا يكون إلا عن نعمة جدَّت لم تكُنْ موجودة من قبل .
إذن: الحق - تبارك وتعالى - يريد منا أن نستقبل آياته في الكون استقبالَ بحث وتأمل ونظر ، لا استقبال غفلة وإعراض ، كما قال سبحانه: {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105]
وتقديم صبَّار على شكور دليل على أن الصبر على مشقات العمل والبحث والاستنباط والاكتشاف يُؤتى نعمة كبيرة تدعو الإنسان إلى شكرها .
ثم يقول الحق سبحانه: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ ...} .
معنى {غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ . .} [لقمان: 32] يعني: غطاهم واحتواهم ؛ لذلك قال: {كالظلل . .} [لقمان: 32] جمع ظُلَّة ، وهي التي تعلو الإنسان وتظلله ، ولا يكون الموج كذلك إلا إذا علا عن مستوى الإنسان ، وخرج عن رتابة الماء وسجسجته . ومن ذلك قول الله تعالى: {وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ...} [الأعراف: 171]