رخاء أي رخوة لينة وهي من الرخاوة والريح إذا كانت لينة لا تزعزع ولا تمتنع عليه كانت طيبة ، فإن قيل أليس أنه تعالى قال في آية أخرى {ولسليمان الريح عَاصِفَةً تَجْرِى بِأَمْرِهِ} قلنا الجواب من وجهين الأول: لا منافاة بين الآيتين فإن المراد أن تلك الريح كانت في قوة الرياح العاصفة إلا أنها لما جرت بأمره كانت لذيذة طيبة فكانت رخاء والوجه الثاني: من الجواب أن تلك الريح كانت لينة مرة وعاصفة أخرى ولا منافاة بين الأمرين وقوله تعالى: {حَيْثُ أَصَابَ} أي قصد وأراد ، وحكى الأصمعي عن العرب أنهم يقولون أصاب الصواب فأخطأ الجواب.
وعن رؤبة أن رجلين من أهل اللغة قصداه ليسألاه عن هذه الكلمة فخرج إليهما ، فقال أين تصيبان ؟ فقالا هذا مطلوبنا.
وبالجملة فالمقصود أنه تعالى جعل الريح مسخرة له حتى صارت تجري بأمره على وفق إرادته ، ثم قال والشياطين كل بناء وغواص ، قال صاحب"الكشاف"الشياطين عطف على الريح وكل بناء بدل من الشياطين وآخرين عطف على قوله: {كُلَّ بَنَّاء} وهو بدل الكل من الكل كانوا يبنون له ما شاء من الأبنية ويغوصون له فيستخرجون اللؤلؤ ، وقوله: {مُقْرِنِينَ} يقال قرنهم في الحبال والتشديد للكثرة {والأصفاد} الأغلال واحدها صفد والصفد العطية أيضاً ، قال النابغة: