فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391143 من 466147

وتأمل في دعائهم مسألة التخلية ثم التحلية يقولون: {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} [غافر: 7] هذه هي التخلية أولاً من المؤلم، ثم تأتي التحلية بالنعمة التي تسرّ، وذلك في {رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَّهُمْ ..} [غافر: 8] لأن التخلية والنجاة من العذاب أوْلى من التنعم، والقاعدة أن دفع الضرر مقدم على جَلْب النفع، لذلك قال تعالى:

{فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ..} [آل عمران: 185] .

ثم إن دعاءهم لم يخص المؤمنين فحسب، إنما يشمل العائلة كلها {وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ..} [غافر: 8] فذكروا الشجرة كلها، لأن الآباء يُسرُّون بوجودهم مع الأبناء فلم يقطع عليهم هذه النعمة.

وفي موضع آخر ذكر حيثيات هذه النعمة، فقال سبحانه:

{وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ..} [الطور: 21] إذن: المقصود هنا الإيمان، والإلحاق دلَّ على أن أحدهما كامل والآخر أقل، وإلا لو كانوا متساوين في العمل لأخذ كل منهم (بفتحة ذراعيه) .

ومعنى:

{أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ..} [الطور: 21] لا يقصد بها أنْ نأخذ المتوسط الحسابي يعني: ما عمله الآباء وما عمله الأبناء ويقسم على الاثنين، لا

{وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ..} [الطور: 21] يعني: ما نقصنا شيئا من أجورهم، فالإلحاق تفضُّل من الحق سبحانه لِقُرَّة عيون الآباء بالأبناء لكن بشرط الإيمان، لماذا؟ لأنهم لو لم يكونوا مؤمنين لكره الآباءُ معيَّتهم ومصاحبتهم.

فإنْ قلت: إذن يكون للإنسان ما لم يَسْعَ به. يعني: يأخذ ثمرة عمل الغير، نقول: لا لأنه آمن والإيمان من عمله، صحيح

{وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} [النجم: 39] .

لكن لا تنظر لسعيه هو، إنما وسع الدائرة وانظر لمن جعله يسعى هذا السَّعْي الطيب، إنها التربية الصالحة، لذلك ورد في الحديث الشريف"إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث، منها: أو ولد صالح يدعو له"

فكلمة (صالح) هذه من عمل مَنْ؟ من عمل الآباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت