فهرس الكتاب
{هو} أي: وحده {الذي يريكم} أي: بالصبر والبصيرة {آياته} أي: علاماته الدالة على تفرده بصفات الكمال وأنه لا يجوز جعل هذه الأحجار المنحوتة والخشب المصور شركاء لله عز وجل في العبودية ، ومن آياته الدالة على كمال القدرة والعظمة قوله تعالى: {وينزل لكم من السماء} أي: جهة العلو الدالة على قهر ما نزل منها بإمساكه إلى حين الحكم بنزوله {رزقاً} أي: أسباب رزق كالمطر لإقامة أبدانكم لأن أهم المهمات رعاية مصالح الأديان ومصالح الأبدان ، والله تعالى راعى مصالح أديان العباد بإظهار البينات والآيات ، وراعى مصالح أبدانهم بإنزال الرزق من السماء ، فموقع الآيات من الأديان كموقع الأرزاق من الأبدان وعند حصولهما يكمل الأنعام الكامل ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بسكون النون وتخفيف الزاي والباقون بفتح النون وتشديد الزاي {وما يتذكر} ذلك تذكراً تاماً فيتعظ بهذه الآيات {إلا من ينيب} أي: يرجع إلى الله تعالى ويقبل بكليته إلى الله تعالى في جميع أموره فيعرض عن غير الله تعالى ولهذا قال عز من قائل:
{فادعوا} وصرح بالاسم الأعظم فقال تعالى: {الله} الذي له صفات الكمال أي: فاعبدوه {مخلصين له الدين} أي: الأفعال التي يقع الجزاء عليها فمن كان يصدق بالجزاء وبأن ربه غني لا يقبل إلا خالصاً ، اجتهد في تصفية أعماله فيأتي بها في غاية الخلوص عن كل ما يمكن أن يكدر من غير شائبة شرك جلي أو خفي كما أن معبوده واحد من غير شائبة نقص {ولو كره} أي: الدعاء منكم {الكافرون} أي: السائرون لأنوار عقولهم.
ولما ذكر تعالى من صفات كبريائه كونه مظهراً للآيات ذكر ثلاثة أخرى من صفات الجلال والعظمة وهي قوله تعالى: