أولًا: بيان معنى قوله تعالى: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} [الإسراء: 97] ، وهذا على قولين:
الأول: عميًا، لا يرون شيئًا يسرهم بكمًا لا ينطقون بحجة صمًا لا يسمعون شيئًا يسرهم (2) ، وهذا قول ابن عباس.
الثاني: عميًا عن النظر إلى ما جعله الله لأوليائه، بكمًا عن مخاطبة الله، ومخاطبة الملائكة المقربين، صمًا عن ثناء الله على أوليائه.
وعلى كلا المعنيين للآية فُهم المراد وبعد ما ذكر ابن الجوزي هذا القول قال: وهو قول الأكثرين.
ثانيًا: بيان معنى قوله سبحانه: {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ}
المعنى الأول: ذليل.
عن ابن عباس قوله: {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} ذليل.
عن مجاهد في قوله: {مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} قال: ذليل.
وممن قال بهذا ابن جرير الطبري.
المعنى الثاني: يسارقون النظر إلى النار:
عن قتادة في قوله: {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} قال يسارقون النظر.
وعن السدي قال: يسارقون النظر.
محمد بن كعب القرظي قال: يسارقون النظر إلى النار.
المعنى الثالث: أنهم ينظرون إلى النار بقلوبهم لأنهم يحشرون عميًا.
ونُقل هذا عن مجاهد.
الوجه الثالث: أن أحوال ومواقف الناس تختلف يوم القيامة
وهذا قول ابن عباس لما سأله رجلٌ فقال رأيت قوله {وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا} [طه: 102] ، وأخرى (عميًا) ، قال: أن يوم القيامة فيه حالات يكونون في حال زرقًا وفي حال عميً.
قال الشوكاني: وقد جمع بين الآيات المختلفة في مثل هذا وغيره بأن المواقف يوم القيامة مختلفة فقد يكون في بعض المواقف ما لا يكون في الآخر.
وأخرج ابن مردويه (8) عن عبد الله بن الصامت قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص أرأيت قول الله: {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) } [المرسلات: 35،