وأما أكثر مدة الحمل فليس في القرآن العظيم ما يدل عليه ؛ وقال ابن سينا في الشفا: بلغني من جهة من أثق به كل الثقة أن امرأة وضعت بعد الرابع من سني الحمل ولداً نبتت أسنانه ، وحكي عن أرسطو أنه قال: أزمنة الحمل لكل حيوان مضبوطة سوى الإنسان فربما وضعت المرأة لسبعة أشهر وربما وضعت لثمانية وقلما يعيش الولد في الثامن إلا في بلاد معينة مثل مصر ، ولعل تخصيص أقل الحمل وأكثر الرضاع بالبيان في القرآن الكريم بطريق الصراحة والدلالة دون أكثر الحمل وأقل الرضاع وأوسطهما لانضباطهما بعدم النقص والزيادة بخلاف ما ذكر ؛ وتحقق ارتباط حكم النسب بأقل مدة الحمل حتى لو وضعته فيما دونه لما يثبت نسبه منه وبعده يثبت وتبرأ من الزنا ، ولو أرضعت مرضعة بعد حولين لم يثبت به أحكام الرضاع في التناكح وغيره وفي هذا خلاف لا يعبأ به {حتى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ} غاية لمقدر أي فعاش أو استمرت حياته حتى إذا اكتهل واستحكم قوته وعقله {وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} الظاهر أنه غير بلوغ الأشد ، وقال بعضهم: إنه بلوغ الأشد والعطف للتأكيد.
وقد ذكر غير واحد أن الإنسان إذا بلغ هذا القدر يتقوى جداً خلقه الذي هو عليه فلا يكاد يزايله بعد ، وفي الحديث"إن الشيطان يجر يده على وجه من زاد على الأربعين ولم يتب ويقول بأبي وجه لا يفلح"وأخرج أبو الفتح الأزدي من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعاً"من أتى عليه الأربعون سنة فلم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار"وعلى ذلك قول الشاعر:
إذا المرء وافى الأربعين ولم يكن...
له دون ما يهوى حياءً ولا ستر فدعه
ولا تنفس عليه الذي مضى...
وإن جر أسباب الحياة له العمر