وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {أَذَهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ} ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ {أَذْهَبْتُمْ} بِغَيْرِ اسْتِفْهَامٍ، سِوَى أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ، فَإِنَّهُ قَرَأَهُ بِالِاسْتِفْهَامِ، وَالْعَرَبُ تَسْتَفْهِمُ بِالتَّوْبِيخِ، وَتَتْرُكُ الِاسْتِفْهَامِ فِيهِ، فَتَقُولُ: أَذَهَبْتَ فَفَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا، وَذَهَبَتْ فَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ وَأَعْجَبُ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ تَرْكُ الِاسْتِفْهَامِ فِيهِ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ أَفْصَحُ اللُّغَتَيْنِ.
وَقَوْلُهُ {فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُقَالُ لَهُمْ: فَالْيَوْمَ أَيُّهَا الْكَافِرُونَ الَّذِينَ اذْهَبُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا تُجْزَوْنَ: أَيْ تُثَابُونَ عَذَابَ الْهُونِ، يَعْنِي عَذَابَ الْهَوَانِ، وَذَلِكَ عَذَابُ النَّارِ الَّذِي يُهِينُهُمْ.
{بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ}
يَقُولُ: بِمَا كُنْتُمْ تَتَكَبَّرُونَ فِي الدُّنْيَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ عَلَى رَبِّكُمْ، فَتَأْبَوْنَ أَنْ تُخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ، وَأَنْ تُذْعِنُوا لَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، أَيْ بِغَيْرِ مَا أَبَاحَ لَكُمْ رَبُّكُمْ، وَأَذِنَ لَكُمْ بِهِ
{وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ}
يَقُولُ: بِمَا كُنْتُمْ فِيهَا تُخَالِفُونَ طَاعَتَهُ فَتَعْصَوْنَهُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 21/}