واعلم أن للعلماء كلاماً كثيراً في هذه الآية قائلين إنها تدل على أنه ينبغي التقشف والإقلال من التمتع بالمآكل والمشارب والملابس ونحو ذلك.
وأن مر بن الخطاب رضي الله عنه كان يفعل ذلك خوفاً منه ، أن يدخل فِي عموم من يقال لهم يوم القيامة: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدنيا} الآية. والمفسرون يذكرون هنا آثاراً كثيرة فِي ذلك ، وأحوال أهل الصفة وما لاقوه من شدة العيش.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له:
التحقيق: إن شاء الله في معنى هذه الآية هو أنها في الكفار وليست في المؤمنين الذين يتمتعون باللذات التي أباحها الله لهم ، لأنه تعالى ما أباحها لهم ليذهب بها حسناتهم.
وأنما قلنا: إن هذا هو التحقيق ، لأن الكتاب والسنة الصحيحة دالان عليه والله تعالى يقوله: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول} [النساء: 59] الآية.
أما كون الآية فِي الكفار فقد صرح الله تعالى به فِي قوله {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ عَلَى النار أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُم} الآية.
والقرآن والسنة الصحيحة ، قد دلا على أن الكافر إن عمل عملاً صالحاً مطابقاً للشرع ، مخلصاً فيه لله ، كالكافر الذي يبر والديه ، ويصل الرحم ويقري الضيف ، وينفس عن المكروب ، ويعين المظلوم يبتغي بذلك وجه الله يثاب بعمله في دار الدنيا خاصة بالرزق والعافية ، ونحو ذلك ولا نصيب له في الآخرة.