ثم قال تعالى: {وَمَا أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} يعني: مخوف، مفقه لكم بلغة تعرفونها.
قوله تعالى: {قُلْ أَرَءيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله} يعني: إن كان القرآن من عند الله تعالى {وَكَفَرْتُمْ بِهِ} يعني: جحدتم بالقرآن {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّن بَنِى إسراءيل} قال مجاهد، وعكرمة، وقتادة هو عبد الله بن سلام.
وروى عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يُشْهَدُ لأحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ إلاّ لِعَبْدِ الله بْنِ سَلامٍ"وفيه نزلت {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّن بَنِى إسراءيل} {على مِثْلِهِ} أي: على مثل شهادة عبد الله بن سلام.
يعني: بنيامين على مثله.
يعني: على مثل شهادة عبد الله بن سلام، وكان ابن أخ عبد الله بن سلام، شهد على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
وروى وكيع، عن ابن عون قال: ذكر عند الشعبي {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّن بَنِى إسراءيل} أنه عبد الله بن سلام.
فقال الشعبي: وكيف يكون عبد الله بن سلام هو الشاهد، وهذه السورة مكية، وكان ابن سلام بالمدينة.
قال ابن عون: صدق الشعبي إن تلك السورة نزلت بمكة، ولكن هذه الآية نزلت بالمدينة، فوضعت في هذه السورة.
وروى داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق قال: والله ما هو عبد الله بن سلام، ولقد أنزلت بمكة، فخاصم به النبي صلى الله عليه وسلم الذين كفرُوا من أهل مكة، أن التوراة مثل القرآن، ومُوسَى مثل محمد صلى الله عليه وسلم، وكُل مؤمن بالتوراة فهو شاهد من بني إسرائيل.
ثم قال: {قُلْ أَرَءيْتُمْ} يعني: تكبرتم وتعاظمتم عن الإيمان {إِنَّ الله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين} يعني: الكافرين.