قوله تعالى: {قُلْ أرأيتُم إِنْ كان مِنْ عِنْدِ اللهِ} يعني القرآن {وكَفَرْتُم به وشَهدَ َشاهدٌ مِنْ بني إِسرائيل} وفيه قولان:
أحدهما: أنه عبد الله بن سلام ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، وابن زيد.
والثاني: أنه موسى بن عمران عليه السلام ، قاله الشعبي ، ومسروق.
فعلى القول الأول يكون ذكر المثل صلة ، فيكون المعنى: وشهد شاهد من بني إِسرائيل عليه ، أي: على أنه من عند الله ، {فآمن} الشاهد ، وهو ابن سلام {واستَكْبرتُم} يا معشر اليهود.
وعلى الثاني: يكون المعنى: وشَهِد موسى على التوراة التي هي مِثْل القرآن أنها من عند الله ، كما شهد محمد على القرآن أنه كلام الله ،"فآمن"مَنْ آمن بموسى والتوراة"واستَكْبرتُم"أنتم يا معشر العرب أن تؤمِنوا بمحمد والقرآن.
فإن قيل: أين جواب"إِنْ"؟ قيل: هو مُضْمَر ؛ وفي تقديره ستة أقوال:
أحدها: أن جوابه: فَمنْ أَضَلُّ منكم ، قاله الحسن.
والثاني: أن تقدير الكلام: وشَهِدَ شاهدٌ من بني إِسرائيل على مثله فآمن ، أتؤمِنون؟ قاله الزجاج.
والثالث: أن تقديره: أتأمنون عقوبة الله؟ قاله أبو علي الفارسي.
والرابع: أن تقديره: أفما تهلكون؟ ذكره الماوردي.
والخامس: مَن المُحِقُّ مِنّا ومِنكم ومَن المُبْطِل؟ ذكره الثعلبي.
والسادس: أن تقديره: أليس قد ظَلَمْتُمْ؟ ويدُلُّ على هذا المحذوف قوله: {إِنَّ الله لا يَهْدِي القومَ الظالمين} ، ذكره الواحدي.
قوله تعالى: {وقال الذين كَفَروا للذين آمَنوا ...} الآية ، في سبب نزولها خمسة أقوال:
أحدها: أن الكفار قالوا: لو كان دين محمد خيراً ما سبقَنا إِليه اليهودُ ، فنزلت هذه الآية ، قاله مسروق.