وقد روي عن عائشة أنها كانت تُنْكِر أن تكون الآية نزلت في عبد الرحمن ، وتَحْلِفُ على ذلك وتقول: لوشئتُ لسمَّيتُ الذي نزلتْ فيه.
قال الزجاج: وقول من قال: إِنها نزلت في عبد الرحمن ، باطل بقوله: {أولئك الذين حَقَّ عليهم القَوْلُ} فأعلَمَ اللهُ أن هؤلاء لا يؤمِنون ، وعبد الرحمن مؤمِن ؛ والتفسير الصحيح أنا نزلت في الكافر العاقِّ.
وروي [عن] مجاهد أنها نزلت في عبد الله بن أبي بكر ، وعن الحسن: [أنها] نزلت في جماعة من كفار قريش قالوا ذلك لآبائهم.
قوله تعالى: {وقد خَلَتِ القُرونُ مِنْ قَبْلِي} فيه قولان:
أحدهما: مضت القُرون فلم يرجع منهم أحد ، قاله مقاتل.
والثاني: مضت القُرون مكذِّبة بهذا ، قاله أبو سليمان الدمشقي.
قوله تعالى: {وهما يستغيثان اللهَ} أي: يَدعُوَان اللهَ له بالهدى ، ويقولان له: (ويلك آمِن) أي: صدِّق بالبعث ، {فيقول ما هذا} الذي تقولان {إِلاّ أساطيرُ الأوَّلين} وقد سبق شرحها [الأنعام: 25] .
قوله تعالى: {أولئك} يعني الكفار {الذين حَقَّ عليهم القولُ} أي: وجب عليهم قضاء الله أنهم من أهل النار {في أُمم} أي: مع أُمم.
فذكر الله تعالى في الآيتين قَبْلَ هذه مَنْ بَرَّ والدَيْه وعَمِل بوصيَّة الله عز وجل ، ثم ذكر مَنْ لم يَعْمَل بالوصيَّة ولم يُطِعْ ربَّه ولا والدَيْه {إِنهم كانوا خاسرِين} وقرأ ابن السميفع ، وأبو عمران: {أنَّهم} بفتح الهمزة.
ثم قال: {ولكلٍّ دَرَجاتٌ ممّا عَمِلوا} أي: منازل ومراتب بحسب ما اكتسبوه من إِيمان وكفر ، فيتفاضل أهلُ الجنة في الكرامة ، وأهل النار في العذاب {ولِيُوُفِّيَهُمْ أعمالَهم} قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو:"ولِيُوَفِّيَهُمْ"بالياء ، وقرأ الباقون: بالنون ؛ أي: جزاء أعمالهم.