{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُواْ مِن دُونِ الله مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ} إنكار أن يكون أحد أضل من المشركين حيث تركوا عبادة السميع البصير المجيب القادر الخبير إلى عبادة من لا يستجيب لهم لو سمع دعاءهم ، فضلاً أن يعلم سرائرهم ويراعي مصالحهم. {إلى يَوْمِ القيامة} ما دامت الدنيا. {وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غافلون} لأنهم إما جمادات وإما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم.
{وَإِذَا حُشِرَ الناس كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَاءً} يضرونهم ولا ينفعونهم. {وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كافرين} مكذبين بلسان الحال أو المقال. وقيل الضمير للعابدين وهو كقوله تعالى: {والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ ءاياتنا بَيّنَاتٍ} واضحات أو مبينات. {قَالَ الذين كَفَرُواْ لِلْحَقّ} لأجله وفي شأنه ، والمراد به الآيات ووضعه موضع ضميرها ووضع {الذين كَفَرُواْ} موضع ضمير المتلو عليهم للتسجيل عليها بالحق وعليهم بالكفر والانهماك في الضلالة. {لَمَّا جَاءهُمْ} حينما جاءهم من غير نظر وتأمل. {هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ} ظاهر بطلانه.
{أَمْ يَقُولُونَ افتراه} إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحراً إلى ذكر ما هو أشنع منه وإنكار له وتعجيب.
{قُلْ إِنِ افتريته} على الفرض. {فَلاَ تَمْلِكُونَ لِى مِنَ الله شَيْئاً} أي إن عاجلني الله بالعقوبة فلا تقدرون على دفع شيء منها فكيف أجترئ عليه وأعرض نفسي للعقاب من غير توقع نفع ولا دفع ضر من قبلكم. {هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ} تندفعون فيه من القدح في آياته. {كفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ} يشهد لي بالصدق والبلاغ وعليكم بالكذب والإِنكار ، وهو وعيد بجزاء إفاضتهم ، {وَهُوَ الغفور الرحيم} وعد بالمغفرة والرحمة لمن تاب وآمن وإشعار بحلم الله عنهم مع عظم جرمهم.