وقيل: الشاهد هو موسى بن عمران قال الشعبي: قال مسروق في هذه الآية: والله ما نزلت في عبد الله بن سلام لأنّ ال {حم} نزلت بمكة وإنما أسلم عبد الله بن سلام بالمدينة قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعامين فكيف يمكن حمل هذه الآية المكية على واقعة حدثت في عهد الرسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة؟ وإنما نزلت الآية في محاجة كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت بالمدينة وأجاب الكلبي: بأنّ السورة مكية إلا هذه الآية فإنها مدنية ، وأن الله تعالى أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يضعها في هذه السورة المكية في هذا الموضع المعين. وقيل المراد بالشاهد موسى ، ومثل القرآن هو التوراة. فشهد موسى على التوراة ، ومحمد على الفرقان فكل واحد يصدّق الآخر: لأن التوراة مشتملة على البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن مصدّق للتوراة. وجواب الشرط: ألستم ظالمين دل عليه قوله تعالى:
{إن الله} أي: الملك الأعظم ذا العزة والحكمة {لا يهدي القوم} أي: الذين لهم قوّة على القيام بما يريدون {الظالمين} أي: الذين من شأنهم وضع الأمور في غير مواضعها فلأجل ذلك لا يهديكم ، إذ لا أحد أرسخ منكم في الظلم الذي تسبب عنه هلاككم.
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَاذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ * وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ * إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَاِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَآءَ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}