وقال في موضع آخر من كتابه: كل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قبوله لدليل يوجب عليك ذلك فأنت مقلده.
والتقليد في دين الله غير صحيح.
وكل من أوجب عليك الدليل اتباع قوله فأنت متبعه.
والاتباع في الدين مسوغ والتقليد ممنوع.
وقالأبو عمر في آخر كلامه في هذا الباب ما نصه:
ولا خلاف بين أئمة الأمصار في فساد التقليد فأغنى ذلك عن الإكثار.
وقال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله ، في كلامه عن التقليد ما نصه:
وقد احتج جماعة من الفقهاء وأهل النظر على من أجاز التقليد بحجج نظرية عقلية بعد ما تقدم.
فأحسن ما رأيت من ذلك قول المزني رحمه الله ، وأنا أورده قال:
يقال لمن حكم بالتقليد هل لك من حجة فيما حكمت به؟
فإن قال: نعم ، أبطل التقليد لأن الحجة أوجبت ذلك عنده لا التقليد.
وإن قال: حكمنت به بغير حجة.
قيل له: فلم أرقت الدماء ، وأبحت الفروج وأتلفت الأموال ، وقد حرم الله ذلك إلا بحجة؟
قال الله عز وجل {إِنْ عِندَكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بهاذآ} [يونس: 68] أي من حجة بهذا؟
فإن قال: أناأعلم أني قد أصبت وإن لم أعرف الحجة ، لأني قلدت كبيراً من العلماء وهو لا يقول إلا بحجة خفيت علي.
قيل له: إذا جاز تقليد معلمك لأنه لا يقول إلا بحجة خفيت عليك ، فتقليد معلم معلمك أولى.
لأنه لا يقول إلا بحجة خفيت على معلمك: كما لم يقل معلمك إلا بحجة خفيت عليك.
فإن قال: نعم ترك تقليد معلمه إلى تقليد معلم معلمه.
وكذلك من هو أعلا حتى ينتهي الأمر إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإن أب ذلك نقض قوله.
وقيل له: كيف تجوز تقليد من هو أصغر ، وأقل علماً؟
ولا تجوز تقليد من أكبر وأكثر علماً ، وهذا تناقض؟
فإن قال لأن معلمي وإن كان أصغر فقد جمع علم من هو فوقه إلى علمه ، فهو أبصر بما أخذ وأعلم بما ترك.
قيل له: كذلك من تعلم من معلمك ، فقد جمع علم معلمك وعلم من فوقه إلى علمه ، فيلزمك تقليده.
وترك تقليد معلمك.