قوله جلّ ذكره: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهِ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} .
نصرةُ الله من العبد نصرةُ دينه بإيضاح الدليل وتبيينه.
ونصرةُ اللَّهِ للعبد بإعلاء كلمته ، وقَمْعِ أعداء الدين ببركاتِ سَعْيه وهمَّتهِ.
{وَيُثَبِتْ أَقْدَامَكُمْ} بإدامةِ التوفيقِ لئلا ينهزم من صولةِ أعداءِ الدين.
قوله جلّ ذكره: {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ذَلِكَ بَأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} .
تعساً لهم: لعناً وطرداً ، وقَمْعاً وبُعداً!
{أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} : هَتَكَ أستارَهم ، وأَظْهَرَ للمؤمنين أسرارَهم ، وأَخْمَدَ نارَهم.
قوله جلّ ذكره: {أَفَلَمْ يَسِيُرواْ فِى الأَرْضِ فَيَنُظُرواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} .
وكيف أهلكهم وأبادهم وأقماهم؟
قوله جلّ ذكره: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ} .
المولى هنا بمعنى الناصر ؛ فاللَّهُ ناصرٌ للذين آمنوا ، وأمَّ الكافرون فلا ناصرَ لهم.
أو الموْلى من المولاة وهي ضد المعاداة ، فيكون بمعنى المحب ؛ فهو مولى الذين آمنوا أي مُحِبُّهم ، وأما الكافرون فلا يحبهم الله.
ويقول تعالى في آية أخرى: {وَالَّذِنَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ} [البقرة: 257] .
ويصح أن يقالَ إنَّ هذه أرجى آية في القرآن ؛ ذلك بأنه سبحانه يقول: {بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ} ولم يقل: مولى الزهَّادِ والعُبَّادِ وأصحاب الأورادِ والاجتادِ ؛ فالمؤمنُ - وإنْ كان عاصياً - من جملة الذين آمنوا ، (لا سيما و"آمنوا"فعل ، والفعل لا عمومَ له) .