قوله جلّ ذكره: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} .
مضى الكلامُ في هذه الآية.
{وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ.} .
الأنعامُ تأكل من أي موضع بلا تمييز ، وكذلك الكافرُ لا تمييزَ له بين الحلال والحرام [كذلك الأنعام ليس لها وقت لأكلها ؛ بل في كل وقت تقتات وتأكل ، وكذلك الكافر ، وفي الخبر:"إنه يأكل في سبعة أمعاء"أمَّا المؤمن فيكتفي بالقليل كما في الخبر:"إن كان ولا بُد فثُلُثٌ للطعام وثُلُثٌ للشراب وثلث للنفس"و"ما ملأ ابن آدم وعاءً شرَّاً من بظنه"
ويقال: الأنعامُ تأكل على الغفله ؛ فَمَنْ كان في حال أكله ناسياً ربَّه فأكْلُه كأكلِ الأنعام.
قوله جلّ ذكره: {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِى أَخْرجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ} .
{أَهْلَكْنَاهُمْ} : يعني بها مَنْ أهلكهم من القرون الماضية في الأعصر الخاليه.
قوله جلّ ذكره: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُواْ أَهْوَآءَهُم} .
"البيَّنة": الضياء والحُجَّة ، والاستبصار بواضح المحجة: فالعلماءُ في ضياء برهانهم ، والعارفون في ضياءِ بيانهم ؛ فهؤلاء بأحكام أدلة الأصول يُبْصِرون ، وهؤلاء بحكم الإلهام والوصول يستبصرون.
قوله جلّ ذكره: {مَّثَلُ الجَنَّةِ الَّتِى وَعِدَ المُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفّىً وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ} .