فهرس الكتاب
[عن] الضَّحَّاكَ: يَقُولُ: «مَا أَكَلَتِ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَنَحْنُ عَالِمُونَ بِهِ، وَهُمْ عِنْدِي مَعَ عِلْمِي فِيهِمْ فِي كِتَابِ حَفِيظٍ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (5) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا أَصَابَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْقَائِلُونَ {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} فِي قِيلِهِمْ هَذَا {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ} ، وَهُوَ الْقُرْآنُ {لَمَّا جَاءَهُمْ} مِنَ اللَّهِ.
{فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ}
يَقُولُ: «فَهُمْ فِي أَمْرٍ مُخْتَلِطٍ عَلَيْهِمْ مُلْتَبِسٍ، لَا يَعْرِفُونَ حَقَّهُ مِنْ بَاطِلِهِ، يُقَالُ قَدْ مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ إِذَا اخْتَلَطَ وَأُهْمِلَ»
وَقَدِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَارِبَاتِ الْمَعَانِي، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهَا: فَهُمْ فِي أَمْرٍ مُنْكَرٍ؛ وَقَالَ: الْمَرِيجُ: هُوَ الشَّيْءُ الْمُنْكَرُ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"الْمَرِيجُ: الشَّيْءُ الْمُنْكَرُ؛ أَمَا سَمِعْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ: فَجَالَتْ وَالْتَمَسَتْ بِهِ حَشَاهَا فَخَرَّ كَأَنَّهُ خُوطٌ مَرِيجٌ"
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: فِي أَمْرٍ مُخْتَلِفٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: فِي أَمْرِ ضَلَالَةٍ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: فِي أَمْرٍ مُلْتَبِسٍ
عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: «وَالْتَبَسَ عَلَيْهِ دِينُهُ»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ الْمُخْتَلِطُ
وَإِنَّمَا قُلْتُ: هَذِهِ الْعِبَارَاتُ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهَا فَهِيَ فِي الْمَعْنَى مُتَقَارِبَاتٌ، لِأَنَّ الشَّيْءَ مُخْتَلِفٌ مُلْتَبِسٌ، مَعْنَاهُ مُشْكِلٌ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مُنْكَرًا، لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ وَاضِحٌ بَيِّنٌ، وَإِذَا كَانَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ كَانَ لَا شَكَّ ضَلَالَةً، لِأَنَّ الْهُدَى بَيِّنٌ لَا لَبْسَ فِيهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 21/}