فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 420777 من 466147

قَالَ ابْن عَبَّاس يُرِيد أفعجزنا وَكَذَلِكَ قَالَ مقَاتل قلت هَذَا تَفْسِير بِلَازِم اللَّفْظَة وحقيقتها أَعم من ذَلِك فإن الْعَرَب تَقول أعياني أَن أعرف كَذَا وعييت بِهِ إِذا لم تهتد لَهُ لوجهه وَلم تقدر على مَعْرفَته وتحصيله فَتَقول أعياني دواؤك إِذا لم تهتد وَلم تقف عَلَيْهِ ولازم هَذَا الْمَعْنى الْعَجز عَنهُ وَالْبَيْت الَّذِي اسْتشْهدُوا بِهِ شَاهد لهَذَا الْمَعْنى فإن الْحَمَامَة لم تعجز عَن بيضتها وَلَكِن أعيادها إِذا أَرَادَت أَن تبيض أَيْن ترمي بالبيضة فَهِيَ تَدور وتجول حَتَّى ترمي بهَا فَإِذا باضت أعياها أَيْن تحفظها وتودعها حَتَّى لَا تُنال فَهِيَ تنقلها من مَكَان إِلَى مَكَان وتحار أَيْن تجْعَل مقرّها كَمَا هُوَ حَال من عى بأَمْره فَلم يدر من أَيْن يقْصد لَهُ وَمن أَيْن يَأْتِيهِ وَلَيْسَ المُرَاد بالإعياء فِي هَذِه الْآيَة التَّعَب كَمَا يظنّه من لم يعرف تَفْسِير الْقُرْآن بل هَذَا الْمَعْنى هُوَ الَّذِي نَفَاهُ سُبْحَانَهُ عَن نَفسه فِي آخر السُّورَة بقوله {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ}

ثمَّ أخبر سُبْحَانَهُ أنّهم {فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ}

أَي أَنهم الْتبس عَلَيْهِم إِعَادَة الْخلق خلقا جَدِيدا ثمَّ نبههم على مَا هُوَ من أعظم آيَات قدرته وشواهد ربوبيّته وأدلّة الْمعَاد وَهُوَ خلق الْإِنْسَان، فَإِنَّهُ من أعظم الْأَدِلَّة على التَّوْحِيد والمعاد.

وَأي دَلِيل أوضح من تركيب هَذِه الصُّورَة الآدميّة بأعضائها وقواها وصفاتها وَمَا فِيهَا من اللَّحْم والعظم وَالْعُرُوق والأعصاب والرباطات والمنافذ والآلات والعلوم والإرادات والصناعات كل ذَلِك من نُطْفَة مَاء فَلَو أنصف العَبْد ربه لاكتفى بفكره فِي نَفسه وَاسْتدلَّ بِوُجُودِهِ على جَمِيع مَا أخْبرت بِهِ الرُّسُل عَن الله وأسمائه وَصِفَاته ثمَّ أخبر سُبْحَانَهُ عَن إحاطة علمه بِهِ حَتَّى علم وساوس نَفسه ثمَّ أخبر عَن قربه إِلَيْهِ بِالْعلمِ والإحاطة وَأَن ذَلِك أدنى إِلَيْهِ من الْعرق الَّذِي هُوَ دَاخل بدنه فَهُوَ أقرب إِلَيْهِ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَالْعلم بِهِ من ذَلِك الْعرق وَقَالَ شَيخنَا المُرَاد بقول نَحن أَي ملائكتنا كَمَا قَالَ {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قرآنه} أَي إِذا قَرَأَهُ عَلَيْك رَسُولنَا جِبْرِيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت