على الواحد والكثير وأريد هاهنا فالتقى الماء ان يعني ماء السماء وماء الأرض كذا قرأ عاصم الجحدري عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ج أي على حسب أمر قد قدره الله تعالى في الأزل وكتب في اللوح أو على حال قدرت وسويت وهو ان قدر ما انزل من السماء على قدرنا.
أخرج من الأرض أو على أمر قدره الله وهو هلاك قوم نوح بالطوفان.
وَحَمَلْناهُ يعني نوحا عَلى سفينة ذاتِ أَلْواحٍ أخشاب عريضة وَدُسُرٍ أي مسامير دسارا ودسير ذكر النعت وأقيمت مقام الاسم.
تَجْرِي حال من ذات ألواح بِأَعْيُنِنا ج أي محفوظة بحفظنا جَزاءً أي فعلنا ذلك جزاء أو جزينا قوم نوح جزاء لِمَنْ كانَ كُفِرَ أي لأجل نوح لأنه نعمة كفروها فإن كل نبي نعمة من الله ورحمة على أمته وقيل من بمعنى ما أي جزاء لما كان كفر من أيادي الله ونعمة عند الكافرين أو المعنى حاجزا لما صنع بنوح وأصحابه أو المعنى فعلنا ذلك أي أغرقنا قوم نوح وأنجينا نوحا جزاء وثوابا لنوح عليه السلام.
وَلَقَدْ تَرَكْناها أي الفعلة المذكورة يعني أبقينا قصتها آيَةً على قدرتنا وصدق الأنبياء يعتبر بها من بعدهم وقال قتادة الضمير المنصوب عايد إلى السفينة ولقد أبقى الله السفينة بأرض الجزيرة وقيل بالجودي دهرا طويلا حتى نظرها أوائل هذه الامة وهذه جملة معترضة وكذا قوله تعالى فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أي معتبر الاستفهام للاغراء والتحريض على الادكار والاتعاظ والفاء للسببية أصله مدتكر مفتعل من الدكر قلبت التاء دالا للتناسب ثم أدغمت الدال في الدال لقرب المخرج.
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ الاستفهام للتعظيم والتهويل والفاء للسببية فإن القصة السابقة سبب للتهويل ونذر جمع نذير وقال الفراء الانذار والنذر مصدر ان كالانفاق والنفقة والإيقان واليقين وكيف خبر كان قدمت لاقتضائها صدر الكلام قرأ ورش عذابى ونذرى بإثبات الياءات في ستة مواضع من هذه السورة.