وَلَقَدْ يَسَّرْنَا أي سهلنا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ أي للاذكار والاتعاظ بان ذكرنا فيه انواع المواعظ والعبر والوعيد واحوال الأمم السابقة للاعتبار والمعنى يسرنا القرآن للحفظ بالاختصار وعذوبة اللفظ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ كَذَّبَتْ عادٌ قوم هود عليه السلام هودا وجميع الأنبياء فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ أي انذارأتى لهم بالعذاب قبل نزوله أو لمن بعدهم في تعذيبهم.
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً باردا شديد الهبوب وشديد الصوت فِي يَوْمِ نَحْسٍ شوم على الأعداء مُسْتَمِرٍّ أي استمر شومه أو استمر عليهم حتى أهلكهم الله أو على صغيرهم وكبيرهم فلم يبقى منهم أحدا أو أشد مرارته قال البغوي قيل كان يوم الأربعاء اخر شهر.
تَنْزِعُ النَّاسَ أي تقلعهم من أماكنهم ثم ترمى بهم على رؤسهم فتدق رقابهم وقال البيضاوي روى انهم دخلوا في الشعاب والحفر وتمسك بعضهم ببعض فنزعهم الريح منها وصرعتهم موتى وقال البغوي روى انها كانت تنزع الناس من قبورهم كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ أي اصول نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ منقلع من مكانه ساقط على الأرض ذكر الصفة حملا على اللفظ والتأنيث في قوله اعجاز نخل خاوية ونخل باسقات للمعنى قال البغوي انما قال اعجاز نخل وهي أصولها التي قطعت فروعها لأن الريح كانت تبين رؤسهم من أجسادهم فتبقى الأجسام بلا رؤس.
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ كرر للتهويل وقيل الأول لما حاق بهم في الدنيا والثاني لما يحيق بهم في الآخرة كما قال أيضا في قصتهم لنذيقهم الخزي في الحيوة الدنيا ولعذاب الآخرة اخزى.
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ بالإنذارات والمواعظ والرسل.