فَقالُوا أَبَشَراً آدميا منصوب على المفعولية بفعل مضمر يفسره ما بعده مِنَّا صفة لبشر أي من جنسنا أو من جملتنا لا فضل له علينا بالمال والجاه واحِداً بدل من بشرا وعطف بيان له أي منفرد الا تبع له أو من احادنا دون اشرافنا نَتَّبِعُهُ الاستفهام للانكار والإنكار على كون متبوعهم مثلهم في الجنسية ودونهم في الانفراد لا على فعل الاتباع فإنه لو كان المتبوع من الملائكة أو ملوك البشر لم ينكروا اتباعه فلا بد تقدير الفعل موخرا من المفعول في الإضمار والتفسير تأكيد الإنكار الاتباع إِنَّا إِذاً أي إذا نتبعه لَفِي ضَلالٍ أي خطاء ذهاب عن الصواب وَسُعُرٍ قال وهب معناه بعد من الحق وقال الفراء جنون يقال ناقة مسعودة إذا كانت خفيفة الراس هايمة على وجهها وقال قتادة معناه عناء وعذاب مما يكره منا من طاعة وقيل سعر جمع سعير قال ابن عباس معناه عذاب وقال الحسن شدة عذاب وكانهم عكسوا قول صالح عليه السلام لما قال ان تتبعونى كنتم في ضلال عن الحق وسعير ونيران فقالوا ان اتبعناك انا إذا لفى ضلال وسعير.
أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ الكتاب والوحى مِنْ بَيْنِنا وفينا من هو أحق بذلك يعنون انه لم يلق عليه الذكر من بيننا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ يكذب على الله أَشِرٌ بطر منكر يريد ان يتعظم علينا بادعاء النبوة إضراب من نفى الفضيلة إلى ادعاء الرذيلة فيه عليه السلام.
سَيَعْلَمُونَ غَداً حين ينزل هم العذاب وقال الكلبي يعني يوم القيامة مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ أهم أم صالح عليه السلام قرأ ابن عامر وحمزة ستعلمون عذابنا الخطاب على الالتفات والباقون بالياء على الغيبة والجملة استيناف في جواب ما شانهم ولما سالوا معجزة من الصالح عليه السلام على صدقه وقالوا تعنتا ان يخرج لهم ناقة حمراء عشراء من صخرة عينوها قال الله تعالى.
إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ أي مخرجوها وباعثوها فِتْنَةً لَهُمْ أي لأجل امتحانهم أو حال كونها امتحاناتهم فَارْتَقِبْهُمْ أي فانتظر يا صالح ما يصنعوا بها وَاصْطَبِرْ على اذاهم أو اصبر على ارتقابهم.