ووصل في إدراك التناسق في وضع هذه الأرض التي نعيش عليها ، لتكون صالحة لنوع الحياة التي قدر الله أن تكون فيها إلى حد أن افتراض أي اختلال في أية نسبة من نسبها يؤدي بهذه الحياة كلها ، أو لا يسمح أصلاً بقيامها. فحجم هذه الأرض ، وكتلتها ، وبعدها عن الشمس. وكتلة هذه الشمس ، ودرجة حرارتها. وميل الأرض على محورها بهذا القدر ، وسرعتها في دورتها حول نفسها وحول الشمس. وبعد القمر عن الأرض. وحجمه وكتلته. وتوزيع الماء واليابس في هذه الأرض.. إلى آلاف من هذه النسب المقدرة تقديراً ، لو وقع الاختلال في أي منها لتبدل كل شيء ، ولكانت هي النهاية المقدرة لعمر هذه الحياة على هذه الأرض!
ووصل في إدراك التناسق بين عدد كبير من الضوابط التي تضبط الحياة ؛ وتنسق بين الأحياء والظروف المحيطة بها ؛ وبين بعضها وبعض.. إلى حد يعطي فكرة عن تلك الحقيقة العميقة الكبيرة التي تشير إليها الآية. فالنسبة بين عوامل الحياة والبقاء وعوامل الموت والفناء في البيئة وفي طبيعة الأحياء محفوظة دائماً بالقدر الذي يسمح بنشأة الحياة وبقائها وامتدادها. وفي الوقت ذاته يحد من انتشارها إلى الحد الذي لا تكفي الظروف المهيأة للأحياء ، في وقت ما ، لإعالتهم وإعاشتهم!
ولعله من المفيد أن نشير إشارة سريعة إلى أي شيء من هذا التوازن في علاقات بعض الأحياء ببعض. إذ كنا قد أشرنا بشيء من التفصيل في سور أخرى إلى التناسق في بناء الكون ، وفي ظروف الأرض..