فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 430730 من 466147

"إن الجوارح التي تتغذى بصغار الطيور قليلة العدد ، لأنها قليلة البيض ، قليلة التفريخ ، فضلاً على أنها لا تعيش إلا في مواطن خاصة محدودة. وهي في مقابل هذا طويلة الأعمار. ولو كانت مع عمرها الطويل ، كثيرة الفراخ مستطيعة الحياة في كل موطن ، لقضت على صغار الطيور وأفنتها على كثرتها وكثرة تفريخها. أو قللت من أعدادها الكبيرة اللازمة بدورها لطعام هذه الجوارح وسواها من بني الإنسان ، وللقيام بأدوارها الأخرى ، ووظائفها الكثيرة في هذه الأرض!"

بغاث الطير أكثرها فراخا... وأم الصقر مِقلاتٌ نَزور

وذلك للحكمة التي قدرها الله كما رأينا ، كي تتعادل عوامل البقاء وعوامل الفناء بين الجوارح والبغاث!

والذبابة تبيض ملايين البويضات. ولكنها لا تعيش إلا أسبوعين. ولو كانت تعيش بضعة أعوام ، تبيض فيها بهذه النسبة لغطى الذباب وجه الأرض بنتاجه ؛ ولغدت حياة كثير من الأجناس - وأولها الإنسان - مستحيلة على وجه هذه الأرض. ولكن عجلة التوازن التي لا تختل ، في يد القدرة التي تدبر هذا الكون ، وازنت بين كثرة النسل وقصر العمر فكان هذا الذي نراه!

والميكروبات - وهي أكثر الأحياء عدداً ، وأسرعها تكاثراً ، وأشدها فتكاً - هي كذلك أضعف الأحياء مقاومة وأقصرها عمراً. تموت بملايين الملايين من البرد ، ومن الحر ، ومن الضوء ، ومن أحماض المعدات ، ومن أمصال الدم ، ومن عوامل أخرى كثيرة. ولا تتغلب إلا على عدد محدود من الحيوان والإنسان. ولو كانت قوية المقاومة أو طويلة العمر لدمرت الحياة والأحياء!

وكل حي من الأحياء مزود بسلاح يتقي به هجمات أعدائه ويغالب به خطر الفناء. وتختلف هذه الأسلحة وتتنوع. فكثرة العدد سلاح. وقوة البطش سلاح. وبينهما ألوان وأنواع..

الحيات الصغيرة مزودة بالسم أو بالسرعة للهرب من أعدائها. والثعابين الكبيرة مزودة بقوة العضل ، ومن ثم ينذر فيها السام!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت