والخنفساء - وهي قليلة الحيلة - مزودة بمادة كاوية ذات رائحة كريهة ، تصبها على كل من يلمسها ، وقاية من الأعداء!
والظباء مزودة بسرعة الجري والقفز ، والأسود مزودة بقوة ألباس والافتراس!
وهكذا كل حي من الأحياء الصغار والكبار على السواء.
وكل حي مزود كذلك بالخصائص والوسائل التي يحصل بها على طعامه ، والتي ينتفع معها بهذا اللون من الطعام.. الإنسان والحيوان والطير وأدنأ أنواع الأحياء سواء..
البويضة بعد تلقيحها بالحيوان المنوي تلصق بالرحم. وهي مزودة بخاصية أكالة ، تمزق جدار الرحم حولها وتحوله إلى بركة من الدم المناسب لامتصاصها ونموها! والحبل السري الذي يربط الجنين بأمه ليتغذى منها حتى يتم وضعه ، روعي في تكوينه ما يحقق الغرض الذي تكون من أجله ، دون إطالة قد تسبب تخمر الغذاء فيه ، أو قصر قد يؤدي إلى اندفاع الغذاء إليه بما قد يؤذيه.
والثدي يفرز في نهاية الحمل وبدء الوضع السائل الأبيض مائلاً إلى الإصفرار.
ومن عجيب صنع الله أن هذا السائل عبارة عن مواد كيماوية ذائبة تقي الطفل من عدوى الأمراض. وفي اليوم التالي للميلاد يبدأ اللبن في التكوين. ومن تدبير المدبر الأعظم أن يزداد مقداراللبن الذي يفرزه الثدي يوماً بعد يوم ، حتى يصل إلى حوالي ليتر ونصف في اليوم بعد سنة ، بينما لا تزيد كميته في الأيام الأولى على بضع أوقيات. ولا يقف الإعجاز عند كمية اللبن التي تزيد على حسب زيادة الطفل ؛ بل إن تركيب اللبن كذلك تتغير مكوّناته ، وتتركز مواده ، فهو يكاد يكون ماء به القليل من النشويات والسكريات في أول الأمر ، ثم تتركز مكوناته فتزيد نسبته النشوية والسكرية والدهنية فترة بعد أخرى ، بل يوماً بعد يوم بما يوافق أنسجة وأجهزة الطفل المستمر النمو"."