أي فإن تقتلوا بعضنا ، وأن منه أيضاً: {قَالَتِ الأعراب آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ} [الحجرات: 14] لأن هذا في بعضهم دون بعض. بدليل قوله تعالى: {وَمِنَ الأعراب مَن يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر} [التوبة: 99] - إلى قوله - {سَيُدْخِلُهُمُ الله فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 99] .
وقد قدمنا في الحجرات وغيرها ، أن من أصرح الشواهد العربية في ذلك قول الشاعر:
فسيف بني عبس وقد ضربوا به... نبيا بيدي ورقاء عن رأس خالد
وقوله تعالى: {فَعَقَرَ} : أي قتلها. والعرب تطلق العقر على القتل والنحر والجرح ومنه قول امرئ القيس:
تقول وقد مال الغبيط بنا معاً... بني ضوطرا لولا الكمي المقنعا
إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31)
قوله تعالى: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً} .
قد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة في سورة فصلت ، في الكلام على قوله تعالى: {فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ العذاب الهون بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [فصلت: 17] .
قوله: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً} : قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى القرية التي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السوء} [الفرقان: 40] ، وقوله: {إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ} قد قدمنا الآيات الموضحة له إيضاحاً شافياً بكثرة.
وقد تضمنت إيضاح قصة لوط وقومه في سورة هود وسورة الحجر في الكلام على القسة لامذكورة في السورتين.
وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42)
تضمنت هاتان الآيتان ثلاثة أمور:
الأول: أن آل فرعون جاءتهم النذر.
الثاني: أنهم كذبوا بآيات الله.
الثالث: أن الله أخذهم أخذ عزيز مقتدر.