وهذه الأمور الثلاثة المذكورة هنا جاءت موضحة في آيات أخر من كتاب الله ، أما الأول منها وهو أن آل فرعون وقومه جاءهم النذر ، فقد أوضحه تعالى في آيات كثيرة من كتابه.
اعلم أولاً أن قوله {جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ النذر} [القمر: 41] ، قيل: هو جمع نذير وهو الرسول: وقيل هو مصدربمعنى الإنذار فعلى أنه مصدر.
فقد بينت اللآيات القرآنية بكثرة أن الذي جاءهم بذلك الإنذار هو موسى وهارون ، وعلى أنه جميع نذير أي منذر ، فالمراد به موسى وهارون ، وقد جاء في آيات كثيرة إرسال موسى وهارون لفرعون كقوله تعالى في طه: {فَأْتِيَاهُ فقولا إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بني إِسْرَائِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ} [طه: 47] .
ثم بين تعالى إنذارهما له في قوله {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَآ أَنَّ العذاب على مَن كَذَّبَ وتولى} [طه: 48] ونحوها من الآيات ، وفي هذه الآية سؤال معروف ، وهو أن الله تبارك وتعالى أرسل لفرعون نبيين هما موسى وهارون ، كما قال تعالى: {فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فقولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العالمين} [الشعراء: 16] وهنا جمع النذر في قوله {وَلَقَدْ جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ النذر} ، وللعلماء عن هذا أجوبة. أحدها أن أقل الجمع اثنان كما هو المقرر في أصول مالك بن أنس رحمه الله ، وعقده صاحب مراقي السعود بقوله:
أقل معنى الجمع في المشتهر... للاثنان في رأي الإمام الحمير