تنبيه: الجانّ هنا وفيما يأتي بمعنى الجني والإنس بمعنى الإنسي.
{فبأي آلاء} أي: نعم {ربكما} أي: الذي ربى كلاً منكم بما لا مطمع في إنكاره ولا خفاء فيه {تكذبان} أبتلك النعم أم بغيرها مما أنعم الله تعالى على عبادة المؤمنين في هذا اليوم؟.
{يعرف} أي: لكل أحد {المجرمون} أي: العريقون في هذا الوصف {بسيماهم} أي العلامات التي صور الله تعالى ذنوبهم فيها ، فجعلها ظاهرة بعد أن كانت باطنة وظاهرة الدلالة عليهم ، كما يعرف الآن الليل إذا جاء لا يخفى على أحد أصلاً وكذا النهار ونحوهما لغير الأعمى ؛ قال البقاعي: وتلك السيمى والله أعلم زرقه العيون ، وسواد الوجوه ، والعمى والصمم والمشي على الوجوه ، ونحو ذلك ، وكما يعرف المحسنون بسيماهم: من بياض الوجوه ، وإشراقها ، وتبسمها ، والغرّة والتحجيل ، ونحو ذلك.
وسبب عن هذه المعرفة قوله تعالى: مشيراً بالبناء للمفعول إلى سهولة الأخذ من أيّ آخذ كان {فيؤخذ بالنواصي} أي: منهم وهي مقدمات الرؤوس {والأقدام} بعد أن يجمع بينها فيسحبون بها سحباً من كل ساحب أقامه الله تعالى لذلك لا يقدرون على الامتناع بوجه فيلقون في النار ؛ وقال الضحاك: يجمع بين ناصيته وقدميه في سلسلة من وراء ظهره وعنه يؤخذ برجلي الرجل فيجمع بينهما وبين ناصيته حتى يندق ظهره ، ثم يلقى في النار ؛ وفعل بالكافر ذلك ليكون أشدّ لعذابه ؛ وقيل: تسحبه الملائكة إلى النار تارة تأخذ بناصيته وتجره على وجهه وتارة تأخذ بقدميه وتسحبه على وجهه.
{فبأي آلاء} أي: نعم {ربكما} أي: المنعم عليكما الذي دبر مصالحكم بعد أن أوجدكم {تكذبان} أبتلك النعم أم بغيرها مما وعد أن يفعل من الجزاء في الآخرة لكل شخص بما كان يعمل في الدنيا أو غير ذلك من الفضل؟.
{هذه جهنم} أي: يقال لهم إذا ألقوا فيها هذه جهنم {التي يكذب} أي: ماضياً وحالاً ومآلاً استهانة ؛ ولو ردّوا إلى الدنيا بعد إدخالهم إياها لعادوا لما انهوا عنه.