قوله: (فترك معصيته) أي فتسبب عن خوفه تركه المعاصي، واعلم أن الخوف مرتبتان: مرتبة العامة وهي خوف تعذيب الله أياهم، ومرتبة الخاصة وهي خوف جلال الله وهيبته، وفيها فليتنافس المتنافسون، وللعارفين تفسير آخر وهو أن المراد بالخوف خوف الإجلال والتعظيم والهيبة، والمراد بالجنتين: جنة الشهود في الدنيا بالقلب وفي الآخرة بالأبصار، وجنة الثواب في الآخرة لا غير.
قوله: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا} أي نعمه {تُكَذِّبَانِ} ، أبتلك النعم التي من جملتها الجنة ونعيمها أم بغيرها؟ قوله: {ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ} إما صفة الجنتان أو خبر لمحذوف أي هما.
قوله: (تثنية ذوات) أي الذي هو مفرد.
قوله: (على الأصل) أي وذلك لأن أصلها ذوي، تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً فصار ذوى كفتى، فهذه الألف لام الكلمة، وإنما قلبت الياء ألفاً دون الواو، مع أن كلاً منهما متحرك، وما قبله مفتوح لأنها ظرف، والظرف في محل تغيير، ولم ترد هذه الألف في التثنية إلياء، فيقال: ذويتان، لأنه لما زيدت التاء في هذا اللفظ، تحصنت الألف من الرد إلى الياء، وما في الآية هو الفصيح في تثنيتها، وقد تثنى على لفظها فيقال ذاتان.
قوله: (أغصان) أي وهي فروع الشجر التي تشمتمل على الورق والثمار.
قوله: (جمع فنن) هذا أحد قولين؛ وقيل جمع فن أن نوع وشكل.
قوله: {فِيهِمَا} أي في كل واحدة منهما.
قوله: {عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} أي بالماء الزلال، إحداهما تسمى التسنيم، والأخرى السلسبيل، وقيل إحداهما من ماء غير آسن، والآخرى من خمر لذة للشاربين.
{فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ}
قوله: (وفي الدنيا) أي ما هو فاكهة في الدنيا، فلا تشتمل الفاكهة على هذا مثل الحنظل، قوله: (أو ما يتفكه به) أي في الآخرة، ولو كان في الدنيا غير فاكهة كالحنظل، وقوله: (والمر منها) الخ، مبني على القول الثاني.
قوله: {مُتَّكِئِينَ} أي مضطجعين أو متربعين، فالتوكؤ الاضطجاع أو التربع، لما في الحديث:"أما أنا فلا آكل متكئاً"أي جالساً جلوس المتربع، ونحو من الهيئات التي تستدعي كثرة الأكل، فالتوكؤ في الدنيا مذموم، وفي الآخرة غير مذموم لارتفاع التكليف.