واختار ابن جرير ما روي عن ابن عباس وغيره أنه عني به بحر السماء وبحر الأرض وذلك أن الله قال: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] ، واللؤلؤ والمرجان إنما يخرج من أصداف بحر الأرض عن قطر ماء السماء ، فمعلوم أن ذلك بحر الأرض وبحر السماء . انتهى .
وفيه ما في الذي قبله من عدم موافقته لتلك الآية ، والأصل في الآي التشابه .
زاد ابن كثير: إن ما بين السماء والأرض لا يسمى برزخاً ، وحجراً محجوراً ؛ فالأولى هو الأول .
{فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} أي: مما في البحرين وخلقهما من الفوائد ، وقد أشار إلى بعضهما بقوله:
{يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [22 - 23]
{يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} أي: كبار الدر وصغاره . أو المرجان: الخرز الأحمر المعروف . وإنما قيل: {مِنْهُمَا} مع أنه يخرج من أحدهما ، وهو الملح ، لأنه لامتزاجهما يكون خارجاً منهما حقيقة ، أو أنه نسب لهما ما هو لأحدهما ، كما يسند إلى الجماعة ما صدر من واحد منهم . قال الناصر: وهذا هو الصواب ، ومثله: {لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] ، وإنما أريد إحدى القريتين ، وكما يقال: هو من أهل مصر ، وإنما هو من محلة منها . انتهى .
قال الشهاب: ولا يخفى أن هذا - وإن اشتهر - خلاف الظاهر ؛ فإما أن يكون ضمير {مِنْهُمَا} لبحري فارس والروم ، أو يقال: معنى خروجه منهما ليس أنه متكون فيهما ، بل أنهما يحصلان في جانب من البحار انصبّت إليها المياه العذبة . انتهى . والخطب سهل .