{فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} قال القاضي: فإن التهديد لطف ، والتمييز بين المطيع والعاصي بالجزاء والانتقام من الكفار ، من عداد الآلاء .
{فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [37 - 38]
{فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء} أي: انفطرت فاختلّ نظامها العلوي {فَكَانَتْ وَرْدَةً} أي: كلون الورد الأحمر {كَالدِّهَانِ} أي: كالدهن الذي هو الزيت ، كما قال:
{يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ} [المعارج: 8] ، وهو ردي الزيت ، يعني في لونه الكدر وذوبانه ، لصيرورتها إلى الفناء والزوال .
{فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} أي: مما يحلّه بكم بعد ذلك .
{فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [39 - 40]
{فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ} أي: لا يفتح له باب المعذرة ، كقوله {وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: 36] ، ففي السؤال مجاز عن نفي سماع الاعتذار ؛ فهو من باب نفي السبب لانتفاء المسبب . وأخذ كثير السؤال على حقيقته ، وحاولوا الجمع بينه وبين ما قد ينافيه .
قال القاشانيّ: وأما الوقف والسؤال المشار إليه في قوله: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ} [الصافات: 24] ، ونظائره ففي موطن آخر من اليوم الطويل الذي كان مقداره خمسين ألف سنة ، وقد يكون هذا الموطن قبل الموطن الأول في ذلك اليوم ، وقد يكون بعده .
وكذا قال ابن كثير: إن هذه الآية كقوله تعالى:
{هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ * وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: 35 - 36] ، فهذا حال ، وثَمّ حال يسأل الخلائق عن جميع أعمالهم ، قال تعالى: