فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433171 من 466147

والكون خليقة حية ذات روح. روح يختلف مظهرها وشكلها ودرجتها من كائن إلى كائن. ولكنها في حقيقتها واحدة.

ولقد أدرك القلب البشري منذ عهود بعيدة حقيقة هذه الحياة السارية في الكون كله.

وحقيقة اتجاه روحه إلى خالقه. أدركها بالإلهام اللدني فيه. ولكنها كانت تغيم عليه ، وتتوارى عنه كلما حاول اقتناصها بعقله المقيد بتجارب الحواس!

ولقد استطاع أخيراً أن يصل إلى أطراف قريبة من حقيقة الوحدة في بناء الكون. ولكنه لا يزال بعيداً عن الوصول إلى حقيقة روحه الحية عن هذا الطريق!

والعلم يميل اليوم إلى افتراض أن الذرة هي وحدة بناء الكون ، وأنها في حقيقتها مجرد إشعاع. وأن الحركة هي قاعدة الكون ، والخاصية المشتركة بين جميع أفراده.

فإلى أين يتجه الكون بحركته التي هي قاعدته وخاصيته؟

القرآن يقول: إنه يتجه إلى مبدعه بحركة روحه - وهي الحركة الأصيلة فحركة ظاهره لا تكون إلا تعبيراً عن حركة روحه - وهي الحركة التي تمثلها في القرآن آيات كثيرة منها هذه {والنجم والشجر يسجدان} .. ومنها: {تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} ومنها: {ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صآفات. كل قد علم صلاته وتسبيحه} وتأمل هذه الحقيقة ، ومتابعة الكون في عبادته وتسبيحه ، مما يمنح القلب البشري متاعاً عجيباً ، وهو يشعر بكل ما حوله حياً يعاطفه ويتجه معه إلى خالقه وهو في وقفته بين أرواح الأشياء كلها ، وهي تدب فيها جميعاً ، وتحيلها إخواناً له ورفقاء!

إنها إشارة ذات أبعاد وآماد وأعماق..

{والسمآء رفعها ووضع الميزان. ألا تطغوا في الميزان. وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان.}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت