فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433174 من 466147

ولقد يسر لهم فيها الحياة ، وهي تدور بهم حول نفسها وحول الشمس ، وتركض مع الشمس وتوابعها بتلك السرعة المذهلة. وقدر فيها أقواتها التي يذكر منها هنا الفاكهة - ويخص منها النخل ذات الأكمام - (والكم كيس الطلع الذي ينشأ منه الثمر) ليشير إلى جمال هيئتها بجانب فائدة ثمرتها. ويذكر منها الحب ذا الورق والسيقان التي تعصف وتصير طعاماً للماشية. ويذكر منها الريحان. النبات ذات الرائحة.. وهي ألوان من نبات الأرض شتى. منها ما هو طعام للإنسان ومنها ما هو طعام للدواب ، ومنها ما هو روْح للناس ومتاع.

وعند هذا المقطع من تعداد أنعم الله وآلائه: تعليم القرآن. وخلق الإنسان. وتعليمه البيان. وتنسيق الشمس والقمر بحسبان. ورفع السماء ووضع الميزان. ووضع الأرض للأنام. وما فيها من فاكهة ونخل وحب وريحان.. عند هذا المقطع يهتف بالجن والإنسان ، في مواجهة الكون وأهل الكون: {فبأي آلاء ربكما تكذبان؟} .. وهو سؤال للتسجيل والإشهاد. فما يملك إنس ولا جان أن يكذب بآلاء الرحمن في مثل هذا المقام.

ثم ينتقل من الامتنان عليهما بآلاء الله في الكون ، إلى الامتنان عليهما بآلائه في ذوات أنفسهما ، وفي خاصة وجودهما وإنشائهما:

{خلق الإنسان من صلصال كالفخار. وخلق الجان من مارج من نار.. فبأي آلاء ربكما تكذبان؟} ..

ونعمة الإيجاد والإنشاء أصل النعمة. والمسافة بين الوجود وعدم الوجود ابتداء مسافة لا تقاس أبعادها بأي مقياس مما يألفه البشر. فجميع المقاييس التي في أيدي البشر أو التي تدركها عقولهم ، هي مقاييس للفارق بين موجود وموجود. أما المسافة بين الموجود وغير الموجود فلا تدركها مدراك البشر بحال! ونحسب الجن كذلك ، فإن هم إلا خلق مقاييس المخلوقات!

فحين يمتن الله على الجن والإنس بنعمة الإيجاد والإنشاء ؛ فإنما يمتن عليهما بالنعمة التي تفوق حد الإدراك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت