قوله: {فانفذوا} : أمرُ تعجيزٍ: والنُّفوذُ: الخروج بسرعة وقد تقدَّم في أولِ البقرة: أنَّ ما فاؤُه نونٌ وعينُه فاءٌ يَدُلُّ على الخروج كنَفَق ونَفَرَ . و"إلاَّ بسُلْطان"حالٌ أو متعلِّقٌ بالفعلِ قبلَه . وقرأ زيد بن علي"إنْ اسْتَطَعْتما"خطاباً للثَّقَلَيْن ، وحَقُّه أَنْ يمشيَ على سَنَنٍ واحدٍ فيَقْرأَ"أنْ تَنْفَذا ، لا تنفُذان"والعامَّةُ جعلوه كقولِه: {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] إذ تحت كلِّ واحدٍ أفرادٌ كثيرةٌ وقد رُوْعي لفظُ التثنية في قوله بعدُ:"يُرْسَلُ عليكما"فلا تبعدُ قراءةُ زيدٍ .
يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (35)
قوله: {شُوَاظٌ} : قرأ ابن كثير بكسر الشين . والباقون بضمِّها ، وهما لغتان بمعنىً واحدٍ . والشُواظُ: قيل: اللَّهَبُ معه دُخانٌ . وقيل: بل هو اللهبُ الخالِصُ . وقيل: اللَّهَبُ الأحمرُ . وقيل: هو الدخانُ الخارجُ مِن اللهَب . وقال رؤبة:
4178 ونارَ حَرْبٍ تُسْعِرُ الشُّواظا ... وقال حسان:
4179 هَجَوتُكَ فاخْتَضَعْتَ لها بذُلٍّ ... بقافِيَة تَأَجَّجُ كالشُّواظِ
و"يُرْسَلُ"مبنيٌّ للمفعولِ ؛ وهو قراءةُ العامَّةِ . وزيد بن علي"نُرْسِلُ"بالنونِ ،"شواظاً ونُحاساً"بالنصب . و"مِنْ نار"صفةٌ لشواظ أو متعلِّقٌ ب"يُرْسَلُ".
قوله:"ونُحاس"قرأ ابنُ كثير وأبو عمروٍ بجرِّه عطفاً على"نارٍ"، والباقون برفعِه عطفاً على"شُواظ". والنحاس قيل: هو الصُّفْرُ المعروفُ ، يذيبه اللَّهُ تعالى ويُعَذِّبهم به . وقيل: الدخان الذي لا لَهَبَ معه . قال الخليل: وهو معروفٌ في كلامِ العرب ، وأنشد للأعشى:
4180 يُضيْءُ كضَوْءِ سراجِ السَّلِيْ ... طِ لم يَجْعَلِ اللَّهُ فيه نُحاسا