وهو دُرْدِيُّ الزَّيْتِ . والثاني: أنه اسمٌ مفردٌ ، فقال الزمخشري:"اسمُ ما يُدْهَنُ به كالجِزام والإِدام وأنشد:"
4183 كأنَّهما مَزادَتا مُتَعَجِّلٍ ... فَرِيَّانِ لَمَّا تُدْهَنا بدِهان
/ وقال غيرُه: هو الأديمُ الأحمرُ ، وأنشد للأعشى:
4184 وأَجْرَدَ مِنْ كِرامِ الخَيْلِ طِرْفٍ ... كأنَّ على شَواكِله دِهانا
أي: أديماً أحمرَ ، وهذا يَحْتمل أنْ يكونَ جمعاً . ويؤيِّده ما أنشده منذرُ بنُ سعيد:
4185 يَبِعْنَ الدِّهانَ الحُمْرَ كلَّ عَشِيَّةٍ ... بموسِمِ بَدْرٍ أو بسُوْقِ عُكاظِ
فقوله"الحُمْرَ"يؤيِّدُ كونَه جمعاً ، وقد يُقال: هو كقولِهم:"أهلك الناسَ الدينارُ الحُمْرُ والدرهمُ البِيْضُ"، إلاَّ أنَّه خِلافُ الأصلِ . وقيل: شُبِّهَتْ بالدِّهانِ ، وهو الزَيْتُ لذَوْبِها ودَوَرانِها ، وقيل: لبَريقِها .
فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39)
قوله: {فَيَوْمَئِذٍ} : التنوينُ عِوَضٌ من الجملةِ ، أي: فيومَ إذ انشَقَّت السَّماءُ . والفاء في"فيومئذٍ"جوابُ الشرط . وقيل: هو محذوفٌ ، أي: فإذا انشَقَّتِ السماءُ رَأَيْتَ أَمْراً مَهُولاً ، ونحو ذلك . والهاءُ في"ذَنْبه" [تعودُ على أحد المذكورِيْن] . وضميرُ الآخرِ مقدرٌ ، أي: ولا يُسْأَل عن ذنبِه جانٌّ أيضاً . وناصبُ الظرفِ"لا يُسأَلُ"و"لا"غيرُ مانعةٍ . وقد تقدَّم خلافُ الناسِ فيها في الفاتحة . وتقَدَّمَتْ قراءة"جأَنّ"بالهمز فيها أيضاً .
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (41)
وقرأ حماد بن أبي سليمان"بسِيْمائِهم"بالمدِّ . وتقدَّم الكلامُ على ذلك في آخر البقرة .