وكذلك لشمسِ المعارفِ وأقمارِ العلوم - في طلوعها في أوج القلوبِ والأسرار - في حكمة الله حسابٌ معلومٌ ، يُجْريهَا على ما سَبَق به الحُكْمُ.
قوله جلّ ذكره: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} .
ويقال: النجم من الأشجار: ما ليس له ساق ، والشجر: ما له ساق.
ويقال: النجومُ الطالعةُ والأشجارُ الثابتةُ {يَسْجُدَانِ} سجودَ دلالة على إثبات الصانع بنعت استحقاقه للجلال.
قوله جلّ ذكره: {وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ المِيزَانَ} .
سَمَكَ السماءَ وأعلاها ، وعلى وصفِ الإتقانِ والإحكام بناها ، والنجومَ فيها أجراها ، وبثَّ فيه كواكبَها ، وحفظ عن الاختلالِ مناكِبهَا ، وأثبت على ما شاءَ مشارقَها ومغاربَهَا... وَخَلَقَ الميزانَ بين الناس ليعتبروا الإنصافَ في المعالملات بينهم.
ويقال: الميزانُ العَدْلُ.
{أَلاَّ تَطْغُوْا فِى الْمِيزَانِ} .
احفظوا العَدْل في جميع الأمور ؛ في حقوق الآدميين وفي حقوق الله ، فيعتبرُ العدلُ ، وتَرْكُ الحَيْفِ ومجاوزةُ الحدِّ في كل شيءٍ ؛ ففي الأعمال يُعْتَبَرُ الإخلاصُ ، وفي الأحوال الصدقُ ، وفي الأنفاس الحقائقُ ومساواةُ الظاهرِ والباطنِ وتَرْكُ المداهنةِ والخداعِ والمكرِ ودقائق الشِّرِك وخفايا النفاق وغوامض الجنايات.
{وَأقِيمُواْ الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ} .
وأقميوا الوزن بالمكيال الذي تحبون أن تُكَالوا به ، وعلى الوصف الذي ترجون أن تنالوا به مطعمكم ومشربكم دون تطفيف.
قوله جلّ ذكره: {وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصفِ وَالرَّيْحَانُ} .
خلق الأرض وَجَعلَها مهاداً ومثوى للأنام.
ويقال: وضعها على الماء وبسط أقطارها ، وأنبت أشجاها وأزهارها ، وأجرى أنهارها وأغطش ليلها وأوضح نهارَها.