قوله: {وَ} (يكون) {بِأَيْمَانِهِم} قدر (يكون) دفعاً لما قد يتوهم من تسليط يسعى عليه أنه يكون النور في جهاته بعيداً عنه، والمراد بالأيمان جميع الجهات، فعبر بالبعض عن الكل، قال عبد الله بن مسعود: يؤتون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم، وأدناهم نوراً من نوره على إبهامه، فيطفأ مرة ويتقد أخرى، وقال قتادة: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من المؤمنين من يضيء نوره إلى عدن وصنعاء ودون ذلك، حتى إن المؤمنين من لا يضيء نوره إلى موضع قدمه".
قوله: (ويقال لهم) أي تقول الملائكة الذين يتلقونهم {بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ} أي بشارتكم العظيمة في جميع ما يستقبلكم إلى غير نهاية.
قوله: (أي ادخلوها) أشار بذلك إلى أن قوله: {جَنَّاتٌ} خبر {بُشْرَاكُمُ} على حذف مضاف.
قوله: {ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} أي الجنة وما فيها من النعيم المقيم.
قوله: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ} بدل من {يَوْمَ تَرَى} .
قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً، ثم يحتمل أن القراءة الأولى بمعنى هذه، لأنه يقال: نظره بمعنى انتظره، وذلك لأنه يسرع بالمؤمنين الخالصين إلى الجنة على نجب، فيقول المنافقون: انتظرونا لأنا مشاة لا نستطيع لحقوكم، ويحتمل أن يكون من النظر وهو الإبصار كما قال المفسر، وذلك لأنهم إذا نظروا إليهم، استقبلوهم بوجوههم فيضيء لهم المكان.
قوله: (أمهلونا) أي تمهلوا لنا لندرككم.
قوله: {ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ} أي إلى الموقف أو الدنيا، أو المعنى: ارجعوا خائبين لا سبيل لكم إلى نورنا، وهذا استهزاء بهم، وذلك لأنهم لا يستطيعون الرجوع إلى الموقف ولا إلى الدنيا.
قوله: {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ} الفعل مبني للمفعول، وبسور نائب فاعل والباء زائدة.
قوله: (قيل هو سور الأعراف) وقيل: حائط يضرب بين الجنة والنار موصوف بما ذكر، وقيل: هو كناية عن حجبهم عن النور الذي يعطاه المومنون.
قوله: {لَّهُ بَابٌ} الجملة صفة لسور، وقوله: {بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ} صفة ثانية له أيضاً، ويجوز أن يكون في موضع رفع صفة لباب، وهو أولى لقربه.