قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"شرح حديث النزول": لفظ المعية في سورة الحديد والمجادلة ، في آيتيهما ، ثبت تفسيره عن السلف بالعلم ، وقالوا: هو معهم بعلمه . وقد ذكر الإمام ابن عبد البر وغيره ، أن هذا إجماع من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، ولم يخالفهم أحد يعتدّ بقوله ، وهو مأثور عن ابن عباس والضحاك ومقاتل بن حيان وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وغيرهم . قال ابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية: هو على العرش وعلمه معهم ، وهكذا عمن ذكر معه . وقد بسط الإمام أحمد الكلام على المعية في"الرد على الجهمية". ولفظ المعية في كتاب الله جاء عاماً كما في هاتين الآيتين ، وجاء خاصاً كما في قوله تعالى:
{إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} [النحل: 128] ، وقوله:
{إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] ، وقوله: {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] ، فلو كان المراد بذاته مع كل شيء ، لكان التعميم يناقض التخصيص ، فإنه قد علم أن قوله:
{لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا} أراد به تخصيصه وأبا بكر ، دون عدوهّم من الكفار . وكذلك قوله {إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} خصهم بذلك دون الظالمين والفجار . وأيضاً فلفظ المعية ، ليست في لغة العرب ، ولا شيء من القرآن أن يراد بها اختلاط إحدى الذاتين بالأخرى ، كما في قوله:
{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} [الفتح: 29] ، وقوله: {فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 146] ، وقوله: