{اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] وقوله: {وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ} [الأنفال: 75] ، ومثل هذا كثير . وأيضاً فامتنع أن يكون قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ} يدل على أن ذاته مختلطة بذوات الخلق . وأيضاً فإنه افتتح الآية بالعلم ، وختمها بالعلم ، فكان السياق يدل على أنه أراد أنه عالم به . وقد بُسِط الكلام عليه في موضع آخر ، وبيّن أن لفظ المعية في اللغة ، وإن اقتضى المصاحبة والمقاربة ، فهو إذا كان مع العباد ، لم يناف ذلك علوَّه على عرشه ، ويكون حكم معيته في كل موطن بحسبه ، فمع الخلق كلهم بالعلم والقدرة والسلطان ، ويخص بعضهم بالإعانة والنصر والتأييد . انتهى .
وقال الإمام موفق الدين بن قدامة المقدسي رضي الله عنه في كتاب"ذم التأويل":
فإن قيل: فقد تأولتم آيات وأخباراً ، فقلتم في قوله تعالى:
{وهو معكم اينما كنتم} أي: بالعلم ، ونحو هذا من الآيات والأخبار ، فيلزمكم ما لزمنا ؟