{آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} أي: آمنوا الإيمان اليقيني ليظهر أثره عليكم ، فيسهل عليكم الإنفاق من مال الله الذي موّلكم إياه ، وجعلكم مستخلفين فيه ، بتمكينكم وإقداركم على التصرف فيه بحكم الشرع ؛ إذ الأموال كلها لله ، واختصاص نسبة التصرف إنما هو بحكمه في شريعته ، أفاده القاشانيّ .
وقال الشهاب: الخلافة إمّا عمّن له التصرف الحقيقيّ ، وهو الله تعالى ، وهو المناسب لقوله: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أو عمّن تصرّف فيها قبلهم ممن كانت في أيديهم فانتقلت لهم . وعلى كلٍّ ففيه حث على الإنفاق وتهوين له ، أما على الأول فظاهر ؛ لأنه أذن له في الإنفاق من ملك غيره ، ومثله يسهل إخراجه وتكثيره . وعلى الثاني أيضاً ، لأن من علم أنه لم يبق لمن قبله ، علم أنه لا يدوم له أيضاً ، فيسهل عليه الإخراج .
وما المالُ والأهلونَ إلا ودائعُ ولا بدَّ يوماً أن تُردَ الودائع
{فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} القول في تأويل قوله تعالى:
{وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} أي: وما يصدّكم عنه ، وقد ظهرت دواعيه, اتضحت سبله لذويه كما قال {وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ} أي: يدعوكم من طريق النظر والتفكر إلى الإيمان بالذي ربَّاكم بنعمه ، وصرّفكم بآلائه ، فوجب عليكم شكره .
{وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ} أي: بالإيمان ، إذ ركّب فيكم العقول ، ونصب الأدلّة . ومكّنكم من النظر ، بل أودع في فطركم ما يضطركم لذلك إذا نُبهتم ، وقد حصل ذلك بتذكير الرسول ، فما عليكم إلا أن تأخذوا في سبيله .
{إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} قال القاشانيّ: أي: إن بقي نور الفطرة والإيمان الأزلي فيكم .
{هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} أي: حُجَجاً واضحات ، وبراهين قاطعات