{لِيُخْرِجَكُم} أي: الله ، أو عبده بآياته {مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ} أي: من ظلمات الجهل والكفر والأهواء المتضادّة ، إلى نور الهدى واليقين ، الذي تشعر به النفوس ، وتطمئن به القلوب . {وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}
أي في إنزاله الكتب ، وإرساله الرسل لهدايتكم ، إزاحة للعلل ، وإزالة للشبهة .
ولما كان إنزال هذه السورة للأمر بالإنفاق في سبيل الله ، والترغيب فيه ، والحث عليه ، أكثر من ذكره في ضروب من البيان ، وفنون من الإحكام ، ولذا قال سبحانه:
{وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: يرث كل شيء فيهما ، ولا يبقى لأحد مال . وإذا كان كذلك ، فما أجدر أن ينفق المرء في حياته ، ويتخذه ذخراً يجده بعد مماته .
قال الشهاب: هذا من أبلغ ما يكون في الحث على الإنفاق ، لأنه قرنه بالإيمان أولاً لما أمرهم به ، ثم وبخهم على ترك الإيمان ، مع سطوع براهينه ، وعلى ترك الإنفاق في سبيل من أعطاه لهم ، مع أنهم على شرف الموت ، وعدم بقائه لهم إن لم ينفقوه ، وسبيل الله كل خير يوصلهم إليه ، أعم من الجهاد وغيره . وقصر بعضهم إياه على الجهاد ، لأنه فرده الأكمل ، وجزؤه الأفضل ، من باب قصر العامّ على أهم أفراده وأشملها ، لا سيما وسبب النزول كان لذلك .