وهي كلمة على الحقيقة لا على الكناية والمجاز . فالله - سبحانه - مع كل أحد , ومع كل شيء , في كل وقت , وفي كل مكان . مطلع على ما يعمل بصير بالعباد . وهي حقيقة هائلة حين يتمثلها القلب . حقيقة مذهلة من جانب , ومؤنسة من جانب . مذهلة بروعة الجلال . ومؤنسة بظلال القربى . وهي كفيلة وحدها حين يحسها القلب البشري على حقيقتها أن ترفعه وتطهره , وتدعه مشغولا بها عن كل أعراض الأرض ; كما تدعه في حذر دائم وخشية دائمة , مع الحياة والتحرج من كل دنس ومن كل إسفاف .
الدرس الخامس:5 الله المالك ورجوع الأمور إليه
ومرة أخرى يعود إلى ملكية السماوات والأرض في مجال آخر غير الذي وردت فيه أول مرة:
(له ملك السماوات والأرض . وإلى الله ترجع الأمور) . .
ففي المرة الأولى جاء ذكرها في معرض الإحياء والإماتة والقدرة المطلقة . وهنا يجيء ذكرها في معرض رجعة الأمور كلها إلى الله . وهي متصلة بملكية الله للسماوات والأرض ومكملة لحقيقتها .
والشعور بهذه الحقيقة يحرس القلب من كل لفتة لغير الله في أي أمر . في أول الأمر وفي آخره . ويحميه من التطلع لغير الله في أي طلب , ومراقبة غير الله في أي عمل . ويقيمه على الطريق إلى الله في سره وعلنه , وحركته وسكونه , وخوالجه ونجواه . وهو يعلم أن لا مهرب من الله إلا إليه , ولا ملجأ منه إلا إلى حماه !
الدرس السادس:6 فعل الله بالليل والنهار وعلمه بذات الصدور
وينتهي هذا المطلع بحركة لطيفة من حركات القدرة في مجال الكون , وفي أطواء الضمير:
(يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل . وهو عليم بذات الصدور) ...