ودخول الليل في النهار , ودخول النهار في الليل , حركة دائبة , وهي في الوقت ذاته حركة لطيفة سواء كان المعنى طول الليل وأخذه من النهار , وطول النهار وأخذه من الليل ; أو كان المعنى مجرد تداخل الليل في النهار عند الغروب , وتداخل النهار في الليل عند الشروق . . ومثل هذه الحركة في خفائها ولطفها , حركة العلم بذات الصدور . وذات الصدور هي الأسرار المصاحبة لها , التي لا تفارقها ولا تبرحها !
والشعور بيد الله تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل , في لطف ; ينشئ في القلب حالة من التأمل
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7)
الرفيق , والحساسية الشفيفة . كالشعور بعلم الله يتلطف في الاطلاع على ذات الصدور , الساكنة في خبايا الصدور !
الدرس السابع:7 - 10 الدعوة إلى الإيمان والإنفاق ومنازل المؤمنين وفضل السابقين
هذا المطلع بإيقاعاته تلك , يدع القلوب في حساسية مرهفة للتلقي . ومن ثم يجيء الهتاف لها بالإيمان والبذل في أنسب أوان . وقد تفتحت مداخلها , وتوفزت مشاعرها , واستعدت للاستماع . وهنا يجيء ذلك الهتاف في المقطع التالي في السياق . ولكنه لا يجيء مجردا . إنما يجيء ومعه مؤثراته وإيقاعاته ولمساته:
(آمنوا بالله ورسوله , وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه , فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير . وما لكم لا تؤمنون بالله , والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم , وقد أخذ ميثاقكم ? إن كنتم مؤمنين . هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور , وإن الله بكم لرؤوف رحيم . وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض ? لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل , أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى , والله بما تعملون خبير) . .