والترمذي عن البراء"كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس مربوط بشطنين فغشيته سحابة فجعلت تدنو وجعل فرسه ينفر منها فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فقال: تلك السكينة تنزل للقرآن"وفي رواية"اقرأ فلان فإنها السكينة تنزل عند القرآن أو للقرآن"انتهى ، ولا يخفى بعد ذلك جدّاً ولعلك تختار حمل الذكر وما نزل على القرءان لما يحس مما بعد من نوع تأييد له ، وفسر الخشوع للقرآن بالانقياد التام لأوامره ونواهيه والعكوف على العمل بما فيه من الأحكام من غير توان ولا فتور ، والظاهر أنه اعتبر كون اللام صلة الخشوع ، وجوز كونها للتعليل على أوجه الذكر فالمعنى ألم يأن لهم أن ترق قلوبهم لأجل ذكر الله تعالى وكتابه الحق النازل فيسارعوا إلى الطاعة على أكمل وجوهها ، وفي الآية حض على الخشوع ، وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كما أخرج عنه ابن المنذر إذا تلاها بكى ثم قال: بلى يا رب بلى يا رب ، وعن الحسن أما والله لقد استبطأهم وهم يقرؤون من القرآن أقل مما تقرؤون فانظروا في طول ما قرأتم وما ظهر فيكم من الفسق ، وروي السلمي عن أحمد بن أبي الحواري قال بينا أنا في بعض طرقات البصرة إذ سمعت صعقة فأقبلت نحوها فرأيت رجلاً قد خر مغشياً عليه فقلت: ما هذا؟ فقالوا: كان رجلا حاضر القلب فسمع آية من كتاب الله فخر مغشياً عليه فقلت: ما هي؟ فقيل: قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله} فأفاق الرجل عند سماع كلامنا فأنشأ يقول:
أما آن للهجران أن يتصرما...
وللغصن غصن البان أن يتبسما
وللعاشق الصب الذي ذاب وانحنى...
ألم يأن أن يبكي عليه ويرحما
كتبت بماء الشوق بين جوانحي...
كتاباً حكى نقش الوشى المنمنما