وقرأ ابن كثير بتخفيف الصاد فيهما من التصديق ، أي: صدّقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به {وَأَقْرِضُواُ الله قَرْضاً حَسَناً} معطوف على اسم الفاعل في المصدّقين ؛ لأنه لما وقع صلة للألف واللام الموصولة حلّ محلّ الفعل ، فكأنه قال: إن الذين تصدّقوا وأقرضوا ، كذا قال أبو علي الفارسي وغيره.
وقيل: جملة: {وأقرضوا} معترضة بين اسم إن وخبرها ، وهو {يضاعف} وقيل: هي صلة لموصول محذوف ، أي: والذين أقرضوا ، والقرض الحسن عبارة عن التصدق والإنفاق في سبيل الله مع خلوص نية ، وصحة قصد ، واحتساب أجر.
قرأ الجمهور: {يضاعف لهم} بفتح العين على البناء للمفعول ، والقائم مقام الفاعل إما الجار والمجرور ، أو ضمير يرجع إلى المصدّقين على حذف مضاف أي: ثوابهم ، وقرأ الأعمش: (يضاعفه) بكسر العين وزيادة الهاء.
وقرأ ابن كثير ، وابن عامر ، ويعقوب: (يضعف) بتشديد العين وفتحها {وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ} وهو الجنة ، والمضاعفة هنا أن الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف.
{والذين ءامَنُواْ بالله وَرُسُلِهِ} جميعاً ، والإشارة بقوله: {أولئك} إلى الموصول ، وخبره قوله: {هُمُ الصديقون والشهداء} الجملة خبر الموصول.
قال مجاهد: كل من آمن بالله ورسله فهو صدّيق.
قال المقاتلان: هم الذين لم يشكوا في الرسل حين أخبروهم ولم يكذّبوهم.
وقال مجاهد: هذه الآية للشهداء خاصة ، وهم الأنبياء الذين يشهدون للأمم وعليهم ، واختار هذا الفراء ، والزجاج.