فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438507 من 466147

قوله عز وجل: {ثُمَّ قَفَّيْنَا على ءاثارهم} يعني: وصلنا ، وأَتْبَعْنَا على آثارهم {بِرُسُلِنَا} واحداً بعد واحد {وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابن مَرْيَمَ} يعني: وأرسلنا على آثارهم بعيسى ابن مريم {وَقَفَّيْنَا على} يعني: أعطيناه الإنجيل {وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ الذين اتبعوه} يعني: الذين آمنوا به ، وصدقوه ، واتبعوا دينه ، {رَأْفَةً وَرَحْمَةً} يعني: المودة.

والمتوادين الذين يود بعضهم بعضاً.

ويقال: الرأفة على أهل دينهم ، يرحم بعضهم بعضاً ، وهم الذين كانوا على دين عيسى ، لم يتهوَّدوا ، ولم يتنصروا.

ثم استأنف الكلام فقال: {وَرَهْبَانِيَّةً ابتدعوها} يعني: ابتدعوا رهبانية {مَا كتبناها عَلَيْهِمْ} يعني: لم تكتب عليهم الرهبانية {إِلاَّ ابتغاء رضوان الله} وذلك أنه لما كثر المشركون ، خرج المسلمون منهم ، فهربوا ، واعتزلوا في الغيران ، واتبعوا الصوامع ، فطال عليهم الأمد ، ورجع بعضهم عن دين عيسى ابن مريم ، وابتدعوا النصرانية.

قال الله تعالى: {ابتدعوها} يعني: الرهبانية ، والخروج إلى الصوامع ، والتبتل للعبادة {مَا كتبناها عَلَيْهِمْ} يعني: ما أوجبنا عليهم ، ولم نأمرهم إلا ابتغاء رضوان الله.

يعني: أمرناهم بما يرضي الله تعالى لا غير ذلك.

ويقال: {ابتدعوها} لطلب رضى الله تعالى {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} يعني: لم يحافظوا على ما أوجبوا على أنفسهم.

ويقال: فما أطاعوا الله حين تهودوا ، وتنصَّروا.

قال الله تعالى: {ثُمَّ قَفَّيْنَا على ءاثارهم بِرُسُلِنَا} في الآخرة {وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فاسقون} يعني: عاصين.

وهم الذين تهودوا.

وفي هذه الآية دليل وتنبيه للمؤمنين أن من أوجب على نفسه شيئاً ، لم يكن واجباً عليه أن يتبعه ، ولا يتركه ، فيستحق اسم الفسق.

وروي عن بعض الصحابة أنه قال: عليكم بإتمام هذه التراويح ، لأنها لم تكن واجبة عليكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت