فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438533 من 466147

بحقوقكم، فلما انقضى النهار قال صاحب الكرم لوكيله: ادع الأعوأن وأعطهم

أجرتهم، وابدأ بالآخِرِين حتى تنتهي إلى الأولين، فبدأ بالذين أدخلوا في الساعة

الإحدى عشرة وأعطى كل واحد منهم درهمًا، وأقبل الأولون وهم يرجون بالزيادة

فأعطى كل واحد منهم درهمًا، فاستنكروا ذلك على صاحب الكرم، وقالوا: أسويتنا

بالذين لم يعملوا إلا ساعة من النهار في شخوصنا طول نهارنا وعذابنا بحرارته،

فأجاب أحدهم وقال له: لست أظلمك يا صديق، أما عاملتني على درهم فخذ

حقك وانطلق فإنه يوافقني أن أعطي الآخر كما أعطيتك، أفلا يحل لي ذلك وإن

كنت أنت حسودًا، فإني أنا رحيم، ومن أجل ذلك يتقدم الآخِرون الأولين، ويكون

الأولون ساقه الآخرين فالمدعون كثير والمتحيرون قليل.

(فصل)

أتت سورة الحديد على طلب الإيمان الأعلى ورفع الدرجات، فافتح السورة

بالقرآن العظيم وذكر التوحيد العلي، ثم أمر بالإيمان والإنفاق وذكر بالعهد المأخوذ

والميثاق المؤكد، ثم كذلك إلى قوله:(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ

لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ)

ثم كذلك على ما تقدم إلى قوله:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ

كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ).

وذكر ما انبنى عليه من معنى ما عزى أهل الكتاب، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"لتركبن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا [جُحْرَ] ضَبٍّ"

لدخلتموه"وفي أخرى:"حتى لو كان فيهم من أتى أمه علانية لكان فيكم)"ولما"

توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونقصت دولة الخلافة الراشدة تراكمت الفتن بعد واشتد البلاء

على المتمسكين بصريح الإيمان وخالص الإسلام، وهدم البيت ورجم بحجارة

المنجنيق، وقتل فيه عبد الله بن الزبير، واستبيحت مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام، وقتل

فيها خيار المسلمين وجل صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم، وكان ذلك على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت