الأول: أنه معارض بأن تقول ما ذكرته من الدليل، وإن دل على ثبوت الحكم في صورة النزاع فثَمَّ ما ينفيه، وهو من مات إثر إسلامه فإنه تناله الرحمة والثواب إجماعا، ولو كان الأمر للتكرار للزم عليه ألا ينال ذلك إلا من تكرر منه الإيمان، وأجيب: بوجهين:
الأول: أن ذلك إنما أتى من مفهوم الآية، وهو أن المعنى آمِنوا إيمانا دائما متكررا، ودليلنا نحن مستفاد من منطوق الآية، والمنطوق مقدم على المفهوم.
الثاني: أن دوام كل شيء [[يُحس] فهذا دوام حكمي لَا وجودي، فيدخل في ضمن الآية.
الوجه الثاني من الردين أن الخلاف إنما هو حيث يرد لفظ الأمر غريبا عن القرائن، وهذا السياق يدل على أنه للتكرار، أجيب: بأنه في اللفظ ما يدل عليه، وإنما القرينة من خارج تخصصه أو تقيده، وذلك لَا يمنع من جواز حمل اللفظ على التكرار، وقد قال الجدليون: جواز الإرادة موجب للإرادة، فجواز إرادة التكرار موجب لإرادة التكرار، بل التكرار مستفاد هنا من لفظ الأمر، لأن المراد بقوله (آمنُوا) ، حصلوا الإيمان الشرعي، وإلا فالشرعي هو الدوام عليه، أجيب: بأنه ليس كذلك، بل المرتد قد حصل الإيمان الشرعي.
قوله تعالى: (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ) .
وفي سورة النساء (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا) فجعل النصيب جزاء عن الحسنة، والكفل جزاء عن السيئة، وهنا جعله في جزاء السيئة، والجواب: أن الجمع بين الآيتين ينتج أن الكفل أعم، يصدق على جزاء السيئة، وجزاء الحسنة، والنصيب خاص بجزاء الحسنة، و (مِن) في (رحمته) إن كانت للسبب فالرحمة بمعنى الإرادة، أي يثبكم عليه، بسبب إرادته ذلك، وإن كانت للتبعيض فالرحمة راجعة لصفة الفعل.
قوله تعالى: (وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا) .
إن قلت: دفع المؤلم آكد من جلب الملائم، وإيتاء الرحمة وجعل النور أمر ملائم، والمغفرة من باب دفع المؤلم، فهلا قدمت؟ فالجواب: أنه من عطف الترقي.
قوله تعالى: (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .