الثاني: من جيمع الخلق ، إن قيل إنه الدين.
{مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ} فيه وجهان:
أحدهما: الجوائح في الزرع والثمار.
الثاني: القحط والغلاء.
{وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ} فيه أربعة أوجه:
أحدها: في الدين ، قاله ابن عباس.
الثاني: الأمراض والأوصاب ، قاله قتادة.
الثالث: إقامة الحدود ، قاله ابن حبان.
الرابع: ضيق المعاش ، وهذا معنى رواية ابن جريج.
{إِلاَّ فِي كِتَابٍ} يعني اللوح المحفوظ.
{مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا} قال سعيد بن جبير: من قبل أن نخلق المصائب ونقضيها.
{لِكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ} فيه وجهان:
أحدهما: من الرزق الذي لم يقدر لكم ، قاله ابن عباس ، والضحاك.
الثاني: من العافية والخصب الذي لم يقض لكم ، قاله ابن جبير.
{وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَاكُمْ} فيه وجهان:
أحدهما: من الدنيا ، قاله ابن عباس.
الثاني: من العافية والخصب ، وهذا مقتضى قول ابن جبير.
وروى عكرمة عن ابن عباس في قوله: {لِكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَاكُمْ} قال: ليس أحد إلا وهو يحزن ويفرح ، ولكن المؤمن يجعل مصيبته صبراً ، والخير شكراً.
{الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} فيه خمسة تأويلات:
أحدها: الذين يبخلون يعني بالعلم ، ويأمرون الناس بالبخل بألا يعلموا الناس شيئاً ، قاله ابن جبير.
الثاني: أنهم اليهود بخلوا بما في التوارة من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله الكلبي ، والسدي.
الثالث: أنه البخل بأداء حق الله من أموالهم ، قاله زيد بن أسلم.
الرابع: أنه البخل بالصدقة والحقوق ، قاله عامر بن عبد الله الأشعري.
الخامس: أنه البخل بما في يديه ، قال طاووس.
وفرق أصحاب الخواطر بين البخيل والسخي بفرقين:
أحدهما: أن البخيل الذي يلتذ بالإمساك ، والسخي الذي يلتذ بالعطاء.