{قَفَّيْنَا} ذكر في [القرة: 87] {وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الذين اتبعوه رَأْفَةً وَرَحْمَةً} هذه ثناء عليهم بمحبة بعضهم في بعض كما وصف أصحاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، بأنهم رحماء بينهم {وَرَهْبَانِيَّةً ابتدعوها} الرهبانية هي الانفراد في الجبال ، والانقطاع عن الناس في الصوامع ، ورفض النساء وترك الدنيا ، ومعنى ابتدعوها أي أحدثوها من غير أن يشرعها الله لهم ، وإعراب رهبانية معطوف على رأفة ورحمة أي جعل الله في قلوبهم الرأفة والرحمة والرهبانية ، وابتدعوها صفة للرهبانية ، والجعل هنا بمعنى الخلق . والمعتزلة يعربون رهبانية مفعولاً بفعل مضمر يفسره ابتدعوها ؛ لأن مذهبهم أن الإنسان يخلق أفعاله ، فأعربوها على مذهبهم ، وكذلك أعربها أبو علي الفارسي وذكر الزمخشري الوجهين {مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابتغآء رِضْوَانِ الله} كتبنا هنا بمعنى ، فرضنا وشرعنا وفي هذه قولان: أحدهما أن الاستنثاء منقطع ، والمعنى ما كتبنا عليهم الرهبانية ، ولكنهم فعلوها من تلقاء أنفسهم ، ابتغاء رضوان الله ، والآخر أن الاستئناف متصل والمعنى كتبناها عليهم ابتغاء رضوان الله والأول أرجح لقوله"ابتدعوها"ولقراءة عبد الله بن مسعود: ما كتبناها عليهم لكن ابتدعوها {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} أي لم يدوموا عليها ، ولم يحافظوا ابتدعوا الرهبانية وكان يجب عليهم إتمامها ، وإن لم يكتبها الله سبحانه وتعالى عليهم ، لأن دخل في شيء من النوافل يجب عليه إتمامه وقيل: الضمير لمن جاء بعد الذين ابتدعوا الرهبانية من أتباعهم .